كتاب معانى القرآن للأخفش

رفعت أول هذا كله وجعلت الآخر في موضع نصب على خبر كان. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الستون بعد المئة] :
لَقَدْ عَلِمَ الأَقْوامُ ما كانَ دَاءَها * بِثَهْلانَ إلاَّ الخِزْيُ مِمَّنْ يَقُودُها
وان شئت "ما كانَ داؤُها الا الخِزْيَ".
المعاني الواردة في آيات سورة (آل عمران)
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمّاًً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
قال تعالى {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ} لأنك تقول: "أَصْعَد" أي: مَضَى وَسارَ و"أَصْعَدَ الوُادي" أي: انْحدر فيه. وأما "صَعِدَ" فانه: ارتفى.
وقال {فَأَثَابَكُمْ غُمّاً بِغَمٍّ} أي: عَلى غَمٍّ. كما قال {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} ومعناه على جذوع النخل وكما قال: "ضَرَبَني فِي السيفِ" يريد "بِالسيف" وتقول: نزلت في أبيك" [90ب] أي: على أَبيك.
{ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
قال تعالى {إِنَّ الأَمْرَ كُلُّهُ للَّهِ} اذا جعلت "كُلاًّ" اسما كقولك: "إنَّ الأَمْرَ بَعْضُهُ لِزَيْدٍ" وان جعلته صفة نصبت. وان شئت نصبت على البدل، لأنك لو قلت "إنَّ الأَمْرَ بَعْضَهُ لِزَيْدٍ" لجاز على البدل، والصفة لا تكون في "بَعْض". قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والستون بعد المئة] :

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text