كتاب معانى القرآن للأخفش

المعاني الواردة في آيات سورة (المائدة)
{يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ الآَثِمِينَ}
وقال {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} ثم قال {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ} أيْ: شهادة بينِكم شهادةُ اثنين. فلما القى "الشهادة" قام "الاثنان" مقامها وارتفعا بارتفاعها كما قال {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} يريد: أَهْلَ القريةِ. وانتصب (القريةَ) بانتصاب "الأَهْلِ" وقامت مقامه. ثم عطف {أَوْآخَرَانِ} على "الاثنين".
{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّآ إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَآ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ}
وقال: {مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ} أيْ: من الأَوَّلَيْنِ الذينَ استْحَقَّ* عليهم. وقال بعضهم {الأَوْلَيَانِ} وبها نقرأ. لأنَّه حين قال {يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ} كان كأنه قد حدهما حتى صارا كالمعرفة في المعنى فقال {الأَوْلَيَانِ} فأجرى المعرفة علهيما بدلا. ومثل هذا مما يجري على المعنى كثير. قال الراجز: [وهو الشاهد السابع والثمانون بعد المئة] :
عَلَيَّ يومَ تَملكُ الأُمُورَا * صَوْمُ شُهورٍ وَجَبَتْ نُذُورا
* وَبَدَناً مُقَلَّداً مَنْحُورا *

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text