كتاب معانى القرآن للأخفش

المعاني الواردة في آيات سورة (فاطر)
{الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

قال {أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} فلم يصرفه لأنه توهم به "الثَلاثَةَ" و"الأرْبَعَةَ". وهذا لا يستعمل الا في حال العدد. وقال في مكان آخر {أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى} وتقول "ادْخُلوا أُحادَ أُحادَ" كما تقول "ثُلاثَ ثُلاثَ" وقال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثاني والستون بعد المئة] :
[161 ب] أحمَّ اللهُ ذَلِكَ من لِقاءِ * أُحادَ أُحَادَ في شَهْرٍ حلال

{مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

وقال {مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} فأنث لذكر الرحمة {وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ} فذكر لأن لفظ {ما} يذكّر.

{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}

وقال {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} لأنه خبر.
وقال {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا} فكأنه قال و"إِنْ تَدْعُ إِنْساناً لا يحمل من ثِقَلِها شَيْئاً ولو كان الانسان ذا قربى.

الصفحة 485

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text