كتاب معانى القرآن للأخفش

وأما "ميثاقه" فصار مكان "التَوثُّق" كما قال {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً} والاصل "إِنباتاً" وكما قال" العَطاء" في مكان "الإِعطاء".
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
قوله {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} فانما يقول كنتم ترابا ونُطَفا فذلك [26ب] ميّت. وهو سائغ في كلام العرب، تقول للثوب: "قَدْ كان هذا قُطْنا" و "كان هذا الرُّطَبُ بُسْرا"*. ومثل ذلك قولك للرجل: "اعمل هذا الثوب" وانما معك غزل.
المعاني الواردة في آيات سورة (البقرة)
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
هذا باب من المجاز
أما قوله {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ} وهو انما ذكر سماء واحدة، فهذا لأن ذكر "السماء" قد دل عليهن كلّهنّ. وقد زعم بعض المفسرين ان "السماء" جميع مثل "اللبن". فما

الصفحة 61

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text