كتاب عبد الرحمن حبنكة الميداني العالم المفكر المفسر

هذا مع أني قد الْدت من دراساتى الطويلة لما كتب الكثيرون في
الأخلاق من إسلاميين وغيرهم - متقدّمْين ومتأخّرين - فكان ذلك لدي
أساساً لبدء عملية التدبر المباشر، من كتاب اللّه وسنة رسوله ع! يم.
ولم أعمد إلى استعراض مذاهب الناس واَرائهم في الأخلالْى، وإنما
عمدت إلى ما تحصّل لديّ من المفاهيم المقتبسة من الإسلام فأثْبَتُّه. ولعل
القارى المنصف يجد في هذه الدراسة عملاً فذّاً لم أنقله عن واحد أو جمع،
مفن س! بق من العلماء الباحثين، ولعلّه يجد فيها القواعد المهمة لبناء علم
الأخلاق الإسلامي، الذي لم يتأثر بفكر يوناني، ولا بفكر غربي حديث،
ولا بمذهب من مذاهب الناس، وإئما اهتدى بهدي مفاهيم القراَن الكريم،
وسنة الرسول العظيم كلي!، والْتزمَ بضوابط الفكر السليم ".
وقد شهد بهذا الذي ذكره في مقدمته معظم الذين اطَّلعوا على الكتاب
أو درسُوه، حتى قررتْهُ لدراسة مادة (الأخلاق الإسلامية) عدة كليات في
جامعات من الوطن العربي، تُعنى بالدراسات ا لإسلاميّة.
وهو كتاب اشتمل على خمسة أبواب كبرى، وفيها فصول كثيرة.
الباب الأول
يتناول مقدمات وأئمُس! اً عامة، وفيه خمسة فصول:
الفصل الأول: اشتمل على تعريفات تأسيسية ضرورية، عَرَّف فيها
الأحْلاق وبين أنواع السلوك الإرادي للإنسان وكيفيّة دلالة السلوك
الاخلاقي على الخلق الثابت في النفس، ثم بين الحكمة وعلاقتها بمكارم
ا لأخلاق والذكاء.
الفصل الثاني: اشتمل على أسس عامة تبين جذور الأخلاق
63

الصفحة 63