كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 1)

عاصم في روايةٍ، وأبو محمد الأعمش سليمان بن مِهْران مولى بني كاهل بن أسد: فآذنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّاهِ وَرَسُولِهِ «1» أي أَعْلمُوا غيرَكم، على حذف المفعول. وقرأ الحسن: وآذن في النّاس بالحجّ «2».
ي
[آذَاه]: من الأَذَى. قال اللّاه تعالى:
يُؤْذُونَ اللّاهَ وَرَسُولَهُ «3» أي قالوا:
اتَّخَذَ اللّاهُ وَلَداً*.
وقال بعضهم: معناه: يؤذون أولياءَ اللّاه.
وقوله تعالى: وَالَّذاانِ يَأْتِياانِهاا مِنْكُمْ فَآذُوهُماا «4» قيل: إِن آذاهما التَّعْيِير والتَّوْبِيخ.
قال الحسن: إِن هذه الآية نزلت قبل آية الحَبْس «5»، ثم أُمِرَ أن توضع في التلاوة بعدها. فكان الأذى أولًا ثم الحَبْسُ ثم الجَلْدُ والرَّجْمُ.
وقيل: إِنه مُجْمَلٌ أُخِذ تفسيره في البكر من سورة النور «6» وفي الثَّيِّب من السُّنَّة «7».
__________
(1) سورة البقرة: 2/ 279؛ انظر فتح القدير: (1/ 297).
(2) سورة الحج: 22/ 27.
(3) سورة الأحزاب: 33/ 57.
(4) سورة النساء: 4/ 16.
(5) وهي قوله تعالى: وَاللّااتِي يَأْتِينَ الْفااحِشَةَ مِنْ نِساائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتّاى يَتَوَفّااهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّاهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [سورة النساء: 4/ 15]. وانظر مختلف الأقوال في تفسيرها في فتح القدير (1/ 437).
(6) وذلك في قوله تعالى: الزّاانِيَةُ وَالزّاانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وااحِدٍ مِنْهُماا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: 24/ 2]. راجع فتح القدير: (1/ 439) (4/ 4) (تفسير سورة النور).
(7) ذلك أن الرسول صَلى الله عَليه وسلم رجم ماعز بن مالك الأسلمي وامرأة غامديةً من الأزد. انظر عن ماعز: طبقات ابن سعد (4/ 324)، الاستيعاب لابن عبد البر: (3/ 1345)؛ صحيح مسلم: الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم (1694)؛ وعن الغامدية: انظر مسند أحمد: (5/ 348)؛ مسلم: الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم (1696) وكذا (كتاب الحدود في بقية الأمهات). وعن حدّ المحصَن انظر: ابن دقيق العيد (إِحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام): (4/ 110 - 112)؛ الشوكاني: نيل الأوطار (8/ 281)؛ وفي مناقشة حجية العمل بما قيل من (آية الرجم) ونسخها راجع العمري: الإِمام الشوكاني رائد عصره (227 - 239) وفيه ما ذهب إِليه كبار المجتهدين كالعلامة الحسن الجلال في اليمن والإِمام الشيخ محمد عبده من المتأخرين في مصر.

الصفحة 223