كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 5)

وقيل: سجودها لأنه يُسْجَد «1» من أجلها.
ويقال: سجدت النخلة: إِذا مالت، ونخلٌ سواجد. قال الفراء في قوله تعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُداانِ «2» أي: يستقبلان الشمس ويميلان معها حين ينكسر الفيء.
وسجود كل شيء من الحيوان والجماد: دوران ظله.
والسجود: التحية، وكانت تحيتهم السجود بمنزلة المصافحة لنا اليوم. ومنه قوله تعالى: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً، «3» قال أسعد تُبَّع «4»:
قد كان ذو القرنين جدي مسلماً ... ملكاً تدين له الملوك وتسجد
وقوله تعالى: وَإِذْ قُلْناا لِلْمَلاائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ* «5» قيل: إِنه كان مثل السجود في الصلاة تكريماً لآدم عليه السلام، وليس سجود عبادة، وقيل:
السجود الذي أُمروا به لآدم هو الخضوع له كقوله:
__________
(1) في (د) وحدها: «يُسْجَد للّاه من أجلها».
(2) سورة الرحمن: 55/ 6.
(3) سورة يوسف: 12/ 100 وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ....
(4) البيت من قصيدة له قافيتها دال مكسورة، وستأتي أبيات منها في الحديث عن (ذي القرنين) عند المؤلف ورواية البيت مع ما بعده كما يلي:
قد كان ذو القرنينِ جديَ قد أتى ... طرفَ البلادِ من المكانِ الأبعدِ
مَلَكَ المغاربَ والمشارقَ يبتغي ... أسبابَ أمرٍ من حكيمٍ مرشدِ
وجاء رواية البيت في شرح النشوانية: (108) كما في المتن، وأما روايته مع ما بعده عند الهمداني في الإِكليل: (8/ 260) فهي:
إِذْ كان ذو القرنينِ جَدِّيَ مسلماً ... فمتى تراهُ لهُ المقاولُ تسجدِ
طاف المشارقَ والمغاربَ عالماً ... يبغي علوماً من كريم مرشدِ
ورواية عجزه في اللسان (سجد):
ملك تدين له الملوك وتسجدُ
(5) سورة البقرة: 2/ 34 وَإِذْ قُلْناا لِلْمَلاائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّاا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكاانَ مِنَ الْكاافِرِينَ.

الصفحة 2982