كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 6)
والضَّرَر: الاسم من ضَرَّ يضرُّ، قال اللّاه تعالى: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ «1». قرأ نافع وابن عامر والكسائي بنصب (غَيْرَ) على الاستثناء، أو على الحال، وهو رأي أبي عبيد. والباقون بالرفع على النعت،
قال جَبَلَةُ بنُ الأيهم الملك الغساني «2»:
تنصَّرتِ الأشراف من عار لطمةٍ ... وما كان فيها لو صبرتُ لها ضَرَرْ
وذلك أنه خرج من دمشق في خمس مئة فارس من قومه فوصلوا المدينة إِلى عمر بن الخطاب فأسلموا ثم حَجُّوا مع عمر تلك السنة، فبينا جبلة يطوف إِذ وطئ رجلٌ من مزينة طرف أثوابه، فلطمه جبلة، فأمر عمر جبلة أن يقتص منه المزني بلطمته، فقال جَبَلَة: لا أدين بدينٍ فيه ذُلٌّ. وارتد عن الإِسلام، ولحق ومن معه ببلاد الروم، فأخلى له ملك الروم قصره، وسلَّم له ما كان فيه، فَوَلَدُ جبلة ومن خرج معه من غسان ببلاد الروم إِلى اليوم، يقال: إِن منهم ملك الروم نقفور وأهل بيته «3». ثم ندم جبلة على الإِسلام «4» وقال شعراً:
تنصرت الأشراف من عار لطمةٍ ... وما كان فيها لو صبرت لها ضَرَرْ
تَكَنَّفني فيها لَجَاجٌ ونخوةٌ ... فبعت لها العين الصحيحة بالعَوَرْ
__________
(1) سورة النساء: 4/ 95 لاا يَسْتَوِي الْقااعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجااهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّاهِ بِأَمْواالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ... الآية، وانظر هاتين القراءتين وغيرهما في فتح القدير: (1/ 465).
(2) هو جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة الغساني، آخر ملوك بني غسان في الشام، توفي عام (20 هـ/ 641 م). والبيت من أبيات تختلف الروايات في عددها وترتيبها وألفاظها، وأشهر الروايات أنها خمسة أبيات قالها ندما على رجوعه عن الإِسلام، انظر النسب الكبير وحاشية محمود فردوس العظم عليه: (2/ 107 - 113)، وشرح دامغة الهمداني: (172).
(3) لإِسلام جبلة ثم ارتداده روايات مختلفة في المراجع، انظر في ذلك طبقات ابن سعد: (1/ 256) وهي أقدم الروايات، وانظر شرح الدامغة للهمداني: (69 - 173) فقد أورد عدداً من الروايات، وانظر النسب الكبير- حاشية العظم: (2/ 107 - 113) -، وابن خلدون: (2/ 281)، وفتوح البلدان للبلاذري:
(141).
(4) أي: ثم ندم على تركه الإِسلام.