كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 7)
موجبةٌ، ولا تصلح إلا لفعل واحد. وقال بعضهم: هي مع الفعل تصلح للضدين.
قال الله تعالى: وَلِلّاهِ عَلَى النّااسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطااعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا «1»:
الاستطاعة صحة البدن والمال وأمان الطريق. قيل: «مَنْ» في موضع خفض بدلًا من «النّااسِ» وقيل: يجوز أن تكون في موضع رفع. و «اسْتَطااعَ» شرط وجَوَابه محذوف تقديره: من استطاع إليه سبيلا فعليه الحج. وقول الله عز وجل: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْناا ماائِدَةً مِنَ السَّمااءِ «2»: قيل:
معناه هل يقدر ربك. وهذا في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله تعالى.
وقال الحسن: معناه: هل يفعل ربك؟ لأنهم سموا الحواريين بعد إسلامهم.
وقرأ الكسائي بالتاء ونصب الباء في «رَبَّكَ» على الخطاب، وهو رأي أبي عبيد.
قالت عائشة ومجاهد: أي هل تستطيع أن تسأل ربك. وقال الزجاج: أي هل تستدعي طاعةَ ربك؟
ويقال أيضاً: «استطاع» بحذف التاء، قال الله تعالى: فَمَا اسْطااعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ «3» وحكى سيبويه والأصمعي والأخفش لغتين أخريين:
استاع يستيع: بحذف الطاء. وأسطاع:
بفتح الهمزة يُسطيع: بضم الياء في المستقبل. ويقال: أصله اطّاع فجاء بالسين عوضاً من ذهاب حركة العين.
وحكى أبو عبيد أن حمزة كان يدغم
__________
(1) سورة آل عمران: 3/ 97 فِيهِ آيااتٌ بَيِّنااتٌ مَقاامُ إِبْرااهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كاانَ آمِناً وَلِلّاهِ عَلَى النّااسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطااعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّاهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعاالَمِينَ وانظر في تفسيرها فتح القدير: (1/ 363) وعن معنى الاستطاعة هنا، وانظر في مطلق الاستطاعة عند أهل الكلام.
(2) سورة المائدة: 5/ 112 إِذْ قاالَ الْحَواارِيُّونَ ياا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْناا ماائِدَةً مِنَ السَّمااءِ قاالَ اتَّقُوا اللّاهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وانظر في تفسيرها وقراءتها فتح القدير: (2/ 92 - 93).
(3) سورة الكهف: 18/ 97 فَمَا اسْطااعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطااعُوا لَهُ نَقْباً.