كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 8)
وفي حديث النبي عليه السلام: «إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة» «1») «2»
م
[الإقسام]: أقسم باللّاه تعالى: أي حلف، قال عزّ وجلّ: لاا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِياامَةِ «3» قال بعضهم: لم يقسم بيوم القيامة لأن ثبات أمرها أشهر من أن يقسم عليه (وقال أكثر العلماء: قد أقسم بها، واختلفوا؛ فقال بعضهم:
«لاا» زائدة للتوكيد كقوله فَلاا أُقْسِمُ بِمَوااقِعِ النُّجُومِ «4» ثم قال: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ «5» وكقوله:
ماا مَنَعَكَ أَلّاا تَسْجُدَ «6» وهذا قول البصريين. وقال الفراء: «لاا» ردٌّ لكلام المشركين، كما يقال: لا واللّاه ما أفعل، قال: وليست زائدة لأن «لا» تزاد في أول الكلام، وكذلك قال النحويون، قال: ولأن «لا» لا تزاد إلّا في النفي كقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضّاالِّينَ «7»، وكقوله:
ما كان يرضى رسولُ اللّاه فعلهم ... والطيبان أبو بكر ولا عمر
وقال البصريون: وليست لاا أُقْسِمُ في أول الكلام لأن القرآن كله بمنزلة سورة واحدة، وأجازوا زيادة «لا» في غير النفي، وقيل: «لا» في
__________
(1) هو بلفظه من حديث عبد اللّاه بن عمرو بن العاص عند مسلم في الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل، رقم (1827) وأحمد: (2/ 159) و (203).
(2) ما بين قوسين ليس في (ل 1).
(3) القيامة: 75/ 1.
(4) الواقعة: 56/ 75. فَلاا أُقْسِمُ بِمَوااقِعِ النُّجُومِ.
(5) المصدر نفسه.
(6) الأعراف: 7/ 12.
(7) الفاتحة: 1/ 7.