كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 9)
كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ «1». وقرأ الباقون بالرفع، إِلا الكسائي فقرأ بالنصب في قوله: أن نقول له كن فيكونَ «2» في «النحل» و «يونس» «3») «4».
ولِكان في العربية ثلاثة مواضع؛ تكون تامة وناقصة وزائدة.
فالتامة: لها اسم بغير خبر وهي فعل حقيقي بمعنى حدث ووقع. كقولك: أنا مذ كنت صديقُك، برفع القاف: أي أنا صديقك مذ خلقت. وكقوله «5»:
إِذا كان الشتاء فادفئوني ... فإِن الشيخ يهرمه الشتاء
والناقصة: لها اسم وخبر وتدل على الزمان ولا تدل على الحدث، كقول اللّاه تعالى: إِنْ كاانَ آبااؤُكُمْ وَأَبْنااؤُكُمْ «6» حتى قال: أَحَبَّ إِلَيْكُمْ «6» بالنصب.
والزائدة: تزاد مؤكدة للكلام، لا اسم لها ولا خبر، كقول الشاعر «7»:
فكيف إِذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرامِ
أي وجيران لنا كرامٍ.
(وعلى وجوه «كان» هذه الثلاثة فُسر قوله تعالى: مَنْ كاانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا «8»: قيل: «كاانَ» زائدة لأن الناس كلهم كانوا في المهد صبياناً، ونصب صَبِيًّا على الحال، والعامل فيه الاستقرار. وقيل: «كاانَ» بمعنى: وقع،
__________
(1) سورة الأنعام 6/ 73.
(2) سورة النحل 16/ 40.
(3) سورة يونس: 10/ 95.
(4) ما بين قوسين ساقط من (ل 1).
(5) الشاهد دون عزو في اللسان (كون).
(6) سورة التوبة 9/ 24.
(7) أنشده الخليل للفرزدق في كتاب سيبويه: (2/ 153)، وهو في ديوانه: (2/ 290) وشرح شواهد المغنى: (2/ 693) وروايته: «إِذا رأيت ديار».
(8) سورة مريم 19/ 39.