كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 9)
ومنَّ عليه بنعمةٍ أَوْلَاها: إِذا عددها يريد بها التقريع.
يقال: آفة الجود المنّ، قال اللّاه تعالى:
لاا تُبْطِلُوا صَدَقااتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى «1».
وقال تعالى في المنّ الذي هو الإِنعام، والمنّ الذي هو التقريع: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاامَكُمْ بَلِ اللّاهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدااكُمْ لِلْإِيماانِ «2».
ومنَّه السيرُ: أي أضعفه، قال الراجز:
ومنّه سوقُ المطايا منّا
والمَنّ: القطع، قال اللّاه تعالى: أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ* «3»: أي غير مقطوع.
وغَيْرُ مَمْنُونٍ*: أي غير منقوص، ومنه قول لبيد «4»:
غبس كواسب ما يُمنُّ طعامُها
أي: لا ينقص.
وقوله تعالى: وَلاا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ «5»:
قيل: معناه لاا تَمْنُنْ بطاعتك وتأدية الرسالة تَسْتَكْثِرُ ذلك.
هذا قول الحسن
، والمعنى: ولا تمنن أن تستكثر، قال الكسائي: فإِذا حُذفت «أن» ورُفِعَ كان المعنى واحداً، ويكون المعنى أيضاً لتستكثر، وأنشد بعضهم «6»:
ألا أيها ذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مُخلدي
وقيل: معناه لا تعط عطاء لتُعطى أكثر منه، وهو قول طاووس ومجاهد وعكرمة والضحاك
__________
(1) البقرة: 2/ 264.
(2) الحجرات: 49/ 17.
(3) الانشقاق: (84/ 25) وفصلت: (41/ 8) والتين: (95/ 6).
(4) هو له في ديوانه: (171)، وروايته مع صدره:
لمُعَفَّرٍ قَهِدٍ تنازَعَ شِلْوَهُ ... غُبس كواسب لا يُمَنُّ طعامُها
(5) المدثر: 74/ 6.
(6) لطرفة بن العبد؛ ديوانه (31)، وهو من معلقته، شرح ابن النحاس: (80) وسيبويه: (3/ 99) وانظر حاشية المحقق (3).