كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 10)
العباس، وهو أبو جعفر المنصور بن محمد ابن علي بن عبد اللّاه بن العباس بن عبد المطلب.
والمنصور: لقب لقائم منتظَر عند كثير من الناس، وهو المهدي الذي تدعي كل فرقةٍ منهم أنه منها. قالت اليهود: هو المسيح الداودي يُعيد الدين الإِسرائيلي؛ وقالت النصارى: هو المسيح بن مريم، وقال الصابئون: هو من ولد هرمس الهرامس اليوناني، وقالت المجوس: هو من ولد بهرام جَور الفارسي يعيد الدين الأبيض، يعنون دينهم، وللشيعة فيه أقوال كثيرة: كل فرقة تقول: هو إِمامها ما خلا بعض الزيدية فهم يقولون: هو فاطمي الأبوين، اسمه محمد بن عبد اللّاه، وقالت حمير في سِيَرِها المأخوذة عن علمائها: هو رجلٌ حميري سبئي الأبوين يُعيد الملك إِلى حمير بالعدل، وقد ذكره أسعد تُبَّع وغيره منهم.
قال أسعد في شعرٍ رواه عُبيد بن شريَّة الجرهمي «1»:
ومن العجائبِ أنَّ حِمْ ... يَرَ سوف تُعْلى بالقُهُوْرِ
ويسودُها أهلُ المَوا ... شي من نُصَيْرٍ أو نُضَيْرِ
يعني النَّضْرَ بن كنانة وهو قريش.
ويُثِيْرُها المنصورُ مِنْ ... جَنْبَيْ أزالٍ كالصُّقورِ
وهو الإِمامُ المُرتجى ال ... مَذْكورُ مِنْ قِدمِ الدهورِ
وقال أسعد:
بِمنصورِ حِمْيَرٍ المُرْتَجى ... يَعودُ مِنَ المُلكِ ما قد ذَهَبْ
ويَرْجَعُ بالعدلِ سلطانُها ... على الناسِ مِنْ عُجْمِها والعربْ
__________
(1) وردت في كتاب التيجان قِسْم أخبار عبيد بن شرية ط. مركز الدراسات اليمني: (360 - 361) قصيدةٌ على هذا الوزن والروي، وليست الأبيات فيها، وهذه الفقرة عن (المنصور) تدل على علم نشوان، وعلى ما كان يعانيه من التعصب في عصره، مما دفعه إِلى مقابلة الموقف بمثله.