كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 11)
قال اللّاه تعالى: وَلاا وَصِيلَةٍ وَلاا حاامٍ «1»
وقال أبو عبيدة: كانوا في الجاهلية إِذا ولدت الشاة ذكراً قالوا: هذا لآلهتنا فيتقربون به، وإِذا ولدت أنثى قالوا: هذه لنا، وإِذا ولدت ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوه.
وقال أبو إِسحاق: كانوا إِذا أتأمت الشاةُ عشر إِناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر جُعلت وصيلةً وقالوا: قد وصلت، وكل ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإِناث
ي
[الوصية]: الاسم من أوصى يوصي.
قال اللّاه تعالى: الْوَصِيَّةُ لِلْواالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الآية «2».
قال جمهور الفقهاء: كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة لئلا يضع الرجل ماله في الأباعد للرياء والسمعة فَنُسخ وجوبُها بآية المواريث، ومَنعت السُّنَّة من جوازها للورثة، وهو
قوله صَلّى الله عَليه وآله وسلم: «لا وصية لوارث إِلا أن يشاء الورثة» «3»
قالوا: والوصية لكل مُوصَى له من الأباعد والأقارب جائزة إِلا للورثة.
وقال الحسن وطاووس وقتادة: كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة، فلما نزلت آية المواريث نُسخ منها الوصية للوالدين وكل وارث، وبقي فرض الوصية للأقربين الذي لا يرثون على حالةٍ.
__________
(1) المائدة: 5/ 103 وانظر فيما قيل في الجاهلية: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: (340) وتفسير الطبري (ط. بولاق) (7/ 57 - 60).
(2) البقرة: 2/ 180 كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذاا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْواالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ؛ وآية المواريث هي الآية من سورة النساء: 4/ 11: يُوصِيكُمُ اللّاهُ فِي أَوْلاادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .... وانظر في مسألة نسخ الأولى: إِرشاد الفحول للشوكاني: (166).
(3) هو من حديث عمرو بن خارجة وأبي أمامة الباهلي وطرق أخرى عند ابن ماجه: باب لا وصية لوارث، رقم: (2712 - 2713)؛ وأحمد: (4/ 186، 187)؛ والنسائي: (6/ 247)؛ الترمذي: باب ما جاء لا وصية لوارث، رقم: (2203 - 2204) وقال: «حديث حسن صحيح»؛ البحر الزخار: (5/ 308).