كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 11)
والمولى: العبد المعتَق.
وفي الحديث عن النبي عليه السلام: «لا تحل الصدقة لآل محمد، ومولى القوم منهم» «1».
قال أبو حنيفة ومن وافقه: «لا تحل الصدقة لموالى قرابة النبي عليه السلام، الذين حَرُمَتْ عليهم الصدقة. وهو أحد قولي الشافعي، وقوله الآخر: إِنها تحلُّ لهم، وهو قول مالك.
والمولى: الصديق والصاحب. قال اللّاه تعالى: لاا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى «2» أي: وليّ عن وليّ. وقوله تعالى: النّاارُ هِيَ مَوْلااكُمْ «3» أي صاحبتكم. قال لبيد «4»:
فَعَدَتْ كلا الفرجين تحسَب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامُها
أي: صاحب المخافة. ومنه قول الناس بعضهم لبعض: يا مولاي: أي وليِّي بالمودة، وصاحبي.
وفي الحديث: «من كنت مولاه فعليُّ مولاه» «5»
قيل في معناه ثلاثة أقوال: أي من كنت أتولاه فعليُّ يتولاه، وقيل: أي من كان يتولّاني تولّاه، وهذان القولان من الولاء، ويدل عليه سياق الكلام:
«اللهم والِ مَنْ والاه، وعادِ من عاداه» «5».
وقيل: سبب
__________
(1) من حديث أبي رافع عند أبي داود (باب الصدقة على بني هاشم): (1650) ومن طرق أخرى عند أحمد: (1/ 210، 3/ 444، 476؛ 3/ 448، 490) وفي بعض الروايات بلفظ «لا تحل لنا الصدقة ... » وفي الموطأ (باب ما يكره من الصدقة): (2/ 1000) «لا تحل الصدقة لآل محمدٍ، إِنما هي أوساخ الناس» وبمثله أخرجه مسلم في كتاب الزكاة: (باب ترك استعمال آل النبي صلّى الله عليه وآله وسلم على الصدقة): (1072)، من طريق عبد المطلب بن ربيعة بن حارثة.
(2) الدخان: 44/ 41 الآية: «يَوْمَ لاا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلاا هُمْ يُنْصَرُونَ».
(3) الحديد: 57/ 15 مَأْوااكُمُ النّاارُ هِيَ مَوْلااكُمْ.
(4) ديوانه: (173).
(5) أخرجه أحمد عن مطر بن خليفة: (4/ 370) والطبراني في الكبير: (5/ 185 - 186) والمستدرك للحاكم (3/ 109 - 110)، وانظر في حديث الموالاة هذا بمختلف رواياته البداية والنهاية:
(5/ 208 - 318) ودرّ السحابة للإِمام الشوكاني بتحقيق العمري: (208 - 212).