كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 11)

عبد اللّاه بن سلام ومن أسلم معه من أصحابه حين شكوا إِلى النبي عليه السلام ما أظهر اليهود من عداوتهم، وقال غيره: إِنها نزلت في عبادة بن الصامت حين تبرأ من حلف اليهود.
وقال: أتولى اللّاهَ تعالى ورسولَه. ولم يبرأ عبد اللّاه بن أبي سلول من حلفهم، فنزلت هذه الآية.
والولي: الناصر والحافظ. قال اللّاه تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللّاهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتاابَ «1» وقرأ بعضهم إِنَّ وليَّ اللّاهِ «2» بياء مضافة إِلى اللّاه يعني جبريل.
ووليُّ المرأة: الذي يملك عقدة نكاحها، وكلُّ من وُليَّ أمر آخر فهو وليُّه. قال اللّاه تعالى: فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ «3».
وفي الحديث عن النبي عليه السلام: «لا نكاح إِلا بوليٍّ وشهود، فإِن لم يكن ولي فالسلطان وليُّ من لا وليُّ له» «4»
وبهذا قال زيد بن علي والشافعي وزفر والثوري وابن أبي ليلى ومن وافقهم قالوا: فإِن عُقد بشهود من دون وليّ أو بوليٍّ من دون شهود كان باطلًا، وقال أبو حنيفة: البالغة الرشيدة تزوِّج نَفْسَها، وقال صاحباه: يجوز تزويجها إِذا أجازه الولي، وإِن فَسَخَه انفسخ، وإِن كان الزوج كفؤاً أجازه الحاكم، وقال مالك:
إِن كانت موسرةً حسيبة افتقرت إِلى الوليّ، وإِن كانت مُعْتَقَة أو دنيَّة فلها أن
__________
(1) الأعراف: 7/ 196 الآية إِنَّ وَلِيِّيَ اللّاهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتاابَ .....
(2) الأعراف: 7/ 196.
(3) النحل: 16/ 63.
(4) هو من حديث ابن عباس وعائشة وغيرهما في مسند أحمد: (1/ 250؛ 6/ 260؛ 4/ 394، 413، 418)؛ وابن ماجه: (1880)؛ ومسند الإِمام زيد من طريق الإِمام علي: (271) ولفظه «لا نكاح إِلّا بولي وشاهدين» وانظر الأم للشافعي (لا نكاح إِلّا بولي): (5/ 13)؛ الموطأ: (كتاب النكاح):
(1/ 524 - 525).

الصفحة 7287