كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (اسم الجزء: 11)

أحدهما جاء قبل الآخر، وأن يكونا جاءا معاً؛ وعلى هذا فسرَّ بعضُهم قول اللّاه تعالى: وَاسْجُدِي وَارْكَعِي «1» ولذلك «2» قال أبو حنيفة: لا يجب الترتيب في الوضوء، لأن الواو لا توجبه.
وتكون بمعنى «مع» فتنصبُ ما بعدها الاسم بوقوع الفعل الذي قبله عليه، وهو المفعول معه، كقولهم: استوى الماء والخشبة، بالنصب: أي: مع الخشبة؛ ولا يجوز الرفع لأنهم لا يريدون ساوى الماءُ الخشبةَ.
وفي كلامهم: كان زيدٌ وعمراً كالأخوين، بالنصب، ولا يجوز الرفع في هذا. قال «3»:
فآليت لا أنفكُّ أحدو قصيدةً ... أكون وإِياها بها مثلًا بعدي
أي: أكون معها. وقال آخر «4»:
فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكُليتين من الطِّحالِ
أي: مع بني أبيكم.
فإِن كان قبلها اسمٌ فالرفع أولى، كقولك: كيف أنت والخوفُ؟ بالرفع:
أي معه. قال «5»:
فكنتَ هناكَ أنت كريم نفسٍ ... فما القيسي بعدك والفخارُ
ويجوز أن تقول: كيف أنت والخوفَ، بالنصب على إِضمار فعل: أي كيف تكون مع الخوف. وأنشدوا لأسامة
__________
(1) آل عمران: 3/ 43.
(2) في الأصل (س): «وكذلك» وما أثبتناه من (ل 1) و (ت)، ولعله الصواب وانظر رأي أبي حنيفة في رد المحتار: (1/ 93).
(3) في هامش الأصل (سك) حاشية ذهب شطرها بالتصوير وبقي منها ما يلي: « ... ومنهم بنو جهينة ... بن عبد اللّاه بن نهشل الليثي الكوفي. قاله ابن عبد ربه في عقده، ومنهم ربيعة بن جسم».
(4) البيت غير منسوب من شواهد كتاب سيبويه: (1/ 298).
(5) شواهد سيبويه: (1/ 300).

الصفحة 7320