كتاب المكافأة وحسن العقبى

#29#
الأمير من ذلك)). فقال: ((والله لا فعلت)). فقال: ((وحق رأس الأمير ماله عندي درهم واحد فضلاً عنه، ولكني لما رأيته قد عاذ بالدعوى علي، تيقنت أنه لم يبق له حيلة في المدافعة عن نفسه، فعملت على تحمل هذا المال، ووالله ما أملكه، ورجوت أن أصل إليه بجاهي ولطيف حيلتي)) فاستحضر الموفق الخط ودفعه إلى الطائي، فقال له: ((خرقه)). ثم تقدم بإعفاء صاعد من المطالبة)).
16 - وكان نجاح بن سلمة -مع ما يؤثر عنه من زعارة أخلاقه، وقبح تسلطه- يحب التبسط على طعامه، ويحسن المكافأة عليه. فحدثني يعقوب بن إسحاق بن تميم، قال:
أقام إسحاق والدي ببغداد خمساً وعشرين سنة في رفع حسابه، ينقض الكتاب جماعاته ويسلطون الإعنات عليه، قال لي يعقوب، فحدثني أبي: أن أغلظ الكتاب بأسرهم كان عليه، نجاح بن سلمة. قال: فلما أفرط علي سوء تحكمه، جلست في منزلي، فمر به اسمي، فقال: ((قد عزم إسحاق بن تميم على أن يتربص بنا كما كان يتربص بمن كان قبلنا؟)). ثم نظر إلى بعض المضمومين إليه فقال: ((بكر إلى إسحاق بن تميم فأحضره الدار إلى أن أنصرف)). قال: فباكرني فظٌّ من الجند لم أملك نفسي معه حتى صار [بي] إلى دار نجاح، فوجدناه قد ركب.
فحصلني على الباب وجلس معي، وتعالى النهار واشتد جوعي، فقلت

الصفحة 29