كتاب المكافأة وحسن العقبى

#31#
قال: ((وترى ببلدك جماعة قد ارتفعوا، أبناء خاملين، فلا تنهرهم بدقة أصولهم، وانصرف عما كان عليه سلفهم، فإنه يزرع لك المقت في قلوبهم)). قلت: ((أفعل)).
قال: ((وأصحاب البريد، فاحذر أن يرد في كتبهم ذكرٌ لك بخير ولا شرٍ)). قلت: ((أفعل)).
ثم أومى إلي يعانقني، قلت: ((يا سيدي! حوائجك؟)). قال: ((هي ما عددته عليك، إنك قد حللت مني بانبساطك محل القرابة الذي أسر بصوابه، ويغمني زلَله، فإن حزبك أمرٌ في بلدك فلا تعدل به عني، وأنا أستودعك الله)).
((فانصرفت عنه وأنا على غاية من الشكر)).
17 - وحدثني محمد بن يزيد -وكان حسن التقشف، سديد الرأي- قال:
أطلق جماعةٌ من حبس أحمد بن طولون كانت قد وقعت بهم ظنةٌ بالتلصص، وكانوا ينزلون كورة أهناسٍ. فإني عند بعض أصحاب الأكسية حتى وافاه غلامٌ أصفر، خبيث المنظر، متمكن من نفسه، من الخارجين من الحبس، فرحب به، وجلس عنده، وهنأه بسلامته. ثم سأل عن حاله، فقال: ((خرجت من الحبس كما تراني، وما معني نفقةٌ تبلغني منزلي)).
فقلت له: ((ما اسمك؟))، فقال: ((مسافر))، فقلت له: ((يا فتى! قدم الله في أمورك ولا تعدل عنه، فإن الراحة في ظله))، فقال لي: ((يا سيدي! الحق فيما قلته، والنفس بالسوء، والتوفيق إلى الله دون خلقه))، فأعجبني جوابه،

الصفحة 31