#33#
الاجتياح. وأنا أسألك أن تسفر بيني وبينه، فإن أؤمنه وأكرمه وأقلده سيارة البلد)). فرجعت في حاجة فهم إليه، فألقيته والجماعة بين يديه، فأديت إليه رسالته، وأعلمته أن هذا الرجل صحيح الضمان، فقال: ((يا سيدي! ما بيني وبينه في الأعمال إلا أنس الناس به)). ثم قال لأصحابه: ((من يساعدني على الخروج إلى الله عز وجل؟))، فقالوا بأجمعهم: ((نحن!)). فسار معي حتى إذا قربنا من أهناس، وضع حبلاً في عنقه وقال: ((ادخل بي في زي الأسرى وهذه الجماعة))، فدخلوا، والناس يبكون لما اتفق لهم من حسن الهداية، ورأى الناس عجباً من سوق شيخ مثلي ضعيفٍ رجلاً قد أعجز خيل السلطان. فطلب فهم أن يقبل له خلعةً، فامتنع من ذلك، وأضاف أصحابه إلى فهم، وأقام إلى وقت الحج فخرج إلى مكة راجلاً، ثم فقدته)).
18 - وحدثني أبو حبيب المقري، قال: ((ضاقت أحوالي، فلم يبق لي إلا جارية أحبها، ومنزلاً أسكنه. فبعت المنزل بألف دينار، وخرجت إلى مكة بالجارية، فقلت لها: ((يكون هذا المال في وسطك)) فكانت إذا نزلت في منزلٍ حفرت في خيمتها حفيرةً، وأودعت المال فيها وطمتها. فإذا نودي بالرحيل أثارته وشدته في وسطها.
قال: فاتفق أن رحلنا عن منهلٍ ونسيت المال في الحفرة، فأخبرتني الجارية بذلك، قال: فحار فكري، وطاش روعي، ولم أدر ما أعمل. ودخلنا مكة،