كتاب المكافأة وحسن العقبى

#37#
الخوف على نفسي))، فقال له: ((يا سيدي! فالمال في يدك، وما عندك من الدواب فأنت أعرف به مني، فاحتكم فيه)) فأخذ بغالاً وما صلح لمثله، وخرج النصراني معه، وقدم كتاباً إلى عامل المعونة من مستقره)) فتلقاه عامل المعونة في بعض طريقه، ووصاه وجميع العمال بالنصراني. وصار إلى الحضرة، فأصدر إليهم الكتب في الوصاة به؛ إلى أن قدم بعض العمال المتجرة، فتتبع النصراني ورام الزيادة عليه، فخرج إلى بغداذ.
قال لي هارون: إن ياسين قال له: إن النصراني حدثه، أنه دخل بغداذ فلم ير بها أوفى محلاً وأكثر قاصداً منه.
((ثم استأذنت عليه وعنده جمعٌ كثير، فخرج أكثر غلمانه حتى استقبلوني، فلما رآني قام على رجليه ثم قال: ((مرحباً بأستاذي وكافلي والقائم بي حين قعد الناس عني))، وأجلسني معه. وانكب علي ولده وشمله، وأنا أتأمل مواقع الإحسان من الأحرار. وسألني عن حالي في ضياعي، فأخبرته خبر العامل، وكان أخوه في مجلسه، فنظر إليه من كنا عنده وقال له: ((كنت السبب في تقليد أخيك، فصار أكبر سبب في مساءتي!)). فكتب من مجلسه كتاباً إليه بجلية الخبر وأنفذه. وأقمت عنده حولاً في أرغد عيشة وأعظم ترفهٍ. وورد علي كتب أصحابي، فخبروني بانصراف العامل عن جميع ما كان اعترض عليه في أمري، وأخرج أمر السلطان في إسقاط أكثر خراج ضياعي، والاقتصار بي على يسيرٍ من مالها.
قال ياسين، فكتب النصراني ببغداذ حجة أشهد فيها على نفسه أن أسهمه في جميع الضياع التي في يده -وسماها وحددها- لهذا الرجل الذي كان هرب، وصار بها إليه، فقال له: ((قد سوغك الله هذه الضياع، فإني أراك

الصفحة 37