كتاب المكافأة وحسن العقبى

#40#
المأمون عليه، وصحت وزارة الفضل بن سهل للمأمون، ووردت بادرة المأمون بذلك إلى سائر النواحي. وطالت عطلتي، واشتدت فاقتي، وفقدت من كل يؤثرني وينحاش إلي.
فإني لجالس في منزلي -في يوم قد أعوزني فيه قوت يومي، وعلي ثوب خلقٌ، وليس لي إلا خلعة أركب فيها- حتى دخل إلي غلامي فقال: ((بالباب جماعة من أصحاب طاهر بن الحسين!))، فلبست ثياب ركوبي، وأذنت لهم، وتقدمهم رئيس لهم تبينت إعظامي في نفسه، فقال: ((الأمير طاهرٌ يسألك المسير إليه)). فنهضت، فلما دخلت قدمني وأعظمني وقال: ((ورد كتاب الوزير أيده الله علي في حملك إلى حضرته على حالٍ تكرمةٍ، ومعك نصف الرقعة التي دفعها إليك يحيى بن خالد، وأمرني بدفع ألفى دينار إليك لحمولتك ومخلفيك)).
فقويت نفسي، وانفسح رجائي، وخرجت بعد قبض المال مع رسول طاهرٍ. فلما دخلت إلى الفضل بن سهل، لقيني بأجمل لقاء، وسألني عن نصف الرقعة فأحضرتها، ثم أسر إلى بعض خاصته شيئاً، فمضى، وجاء برقعة فوصلها بها فكملت، فلما استتم قراءتها بكى، ثم قال: ((رحم الله أبا العباس! فما كان أعرفه بتصرف الأيام، واستدعاء الشكر فيها، والتحيز من الذم بها!)).
ثم أدخلني إلى المأمون، وواكد أمري عنده، حتى بلغت معه إلى أخص أحوال كتابه، ومن وثق به في مهم أمره)).
22 - وحدثني علي المتطبب المعروف بالديدان -وكان حسن المعرفة بكتب أفلاطون ورموزه، ومبرزاً في الطب-، قال:
((خرجت مع رجل -يعرف بابن فروخ- من قواد السلطان إلى

الصفحة 40