كتاب الاشتقاق

أي كأنَّ العقلَ قد شدَّدَه وقوّاه. وفي الحديث: " والفقيرُ الذي لا زَبْر له "، أي ليس له شيء يَعتمِد عليه. وزَبَرْتُ الكِتابَ أزبُره زَبْراً. وكذلك ذَبَرتُه أذبُره ذَبْراً، لغة يمانِيَة. وقال قوم: زبرته كتبته. وذبرته: قرأته. والأوَّل أعلى. قال الهذليُّ أبو ذُؤيب:
عَرفتَ الدِّيارَ كرقم الدَّوا ... ةِ يَزبُرها الكاتبُ الحميريُّ
أَي يكتُبها. ويقال: أعطيته الشيء بزَوْبرِه، أي كلَّه بأسْرِه. قال ابن أحمر:
وإِنْ قال غاوٍ من تَنوخَ قصيدةً ... بها جَربٌ عُدَّتْ عليَّ بزَوْبَرا
وَينْطِقُها غيري وأُكْلَفُ حَمْلَها ... فهذا قَضاءٌ حقُّه أن يغُيَّرا
والزَّبِير: حَمْأة البئر، وبه سمِّي الزَّبِيرُ أبو عبد الله بن الزَّبِير الأسديّ الشاعر. وقال الشاعر:
وقد جَرَّبَ الناسُ آلَ الزُّبيْرِ ... فَلافَوْا مِنَ آل الزُّبَيرِ الزَّبِيرا
أي الحمأة والكدَر. وزُبْرة الأسدَ: الشَّعَرا لمجتمِع على مُلْتقَى كتفَيْه. وكذلك الزُّبْرة من كلِّ طائر. ويقال: تزبَّر الرجلُ، إذا اقشعرَّ من الغَضب. وزُبْرَة الحديد: القِطعة منه. وازبأرَّ الكلبُ، إذا تنفَّس للهِراش. وأحسِبُ أنَّ زِئبرَ الثوب من هذا اشتقاقُه.

الصفحة 48

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text