يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَخْلُوقًا, وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ" 1. وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عَرَضًا فَاللَّهُ تَعَالَى يَقْلِبُهُ عَيْنًا، كَمَا وَرَدَ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ: "أَنَّهُ يَأْتِي صَاحِبَهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الْحَسَنِ، وَالْعَمَلُ الْقَبِيحُ عَلَى أَقْبَحِ صُورَةٍ"2. وَوَرَدَ فِي الْقُرْآنِ: "أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى صُورَةِ الشَّابِّ الشَّاحِبِ اللَّوْنِ"3، الْحَدِيثَ. أَيْ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ, وَوَرَدَ فِي الْأَعْمَالِ: "أَنَّهَا تُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ"4، وَالْأَعْيَانُ هِيَ الَّتِي تَقْبَلُ الْوَزْنَ دُونَ الْأَعْرَاضِ, وَوَرَدَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ: أَنَّهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "يُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ5 أَوْ فِرْقَانِ6 مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ7"8, وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ9 وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ, إِنْ شاء الله تعالى.
__________
1 متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري وغيره.
2 يشير إلى حديث البراء في عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين، وهو حديث طويل سيأتي في آخر الكتاب بتمامه في بحث عذاب القبر ص396.
3 رواه الدارمي "2/ 450 - 451", وابن ماجه "3781", وأحمد "5/ 348، 352", وابن عدي في "الكامل" "35/ 1", والحاكم "1/ 256" من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعا بلفظ: "يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول لصاحبه: أنا الذي أسهرت ليلك، وأظمأت هواجرك". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" وبيض له الذهبي. وقال البوصيري في "الزوائد": "إسناده صحيح".
قلت: لا، فإن فيه بشير من المهاجر، وهو صدوق لين الحديث، كما قال الحافظ في "التقريب" فمثله يحتمل حديثه التحسين، أما التصحيح فهو بعيد.
4 فيه أحاديث كثيرة، سيذكرها المؤلف في آخر الكتاب.
5 الغيايتان: أدون من الغمامتان في الكثافة، وأقرب إلى رأس صاحبهما.
6 الفرقان بكسر الفاء: طائفتان.
7 أي: باسطات أجنحتها متصلا بعضها ببعض.
8 رواه مسلم عن أبي أمامة، والحاكم عن بريدة.
9 روى البخاري "1/ 205 - طبع أوروبا" عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا نصلى يوما وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده"، قال رجل وراءه: ربنا =