كتاب رحمة للعالمين

وأهدى إليه المقوقس متى ملك مصر بغلة فقبلها وركبها وكانت هذه هي البغلة التي ركبها يوم حنين، ولكنه رفض قبول الفرس الذي أرسله عامر بن مالك وقال: "إنا لا نقبل هدية مشرك" (¬1).
وكان يوزع على أصحابه في معظم الأوقات ما تأتيه من هدايا ثمينة.

مدحه والثناء عليه:
لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يمدح بما ينتقص من قدر غير من الأنبياء وكان يقول: لا تخيروا بين الأنبياء (¬2).
وحضر النبي - صلى الله عليه وسلم - عرسا، فقامت فتيات صغيرات بإنشاد مدائح في الثناء على أهلهم من الصحابة وقلن أيضا "وفينا من يعلم ما في غدا"
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين (¬3)."

إظهار الحقيقة وإصلاح الزعم الحاطئ:
يوم مات إبراهيم ابن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كسفت الشمس، فبدأ الناس يقولون إن الشمس كسفت لموت إبراهيم، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس وخطب فيهم وقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد (¬4).

مراعاة المصلحة العامة:
حيئ بنت قريش الكعبة قبل الإسلام، أخرجوا بعض ما كان داخل البناء الإبراهيمي، وجعلوا للبيت بابا واحدا عاليا حتى يحتاج الداخل إلى سلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما لعائشة رضي الله عنها: "لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون منه" (¬5).
¬_________
(¬1) زاد المعاد (1/ 161).
(¬2) البخاري عن أبي سعيد الخدري [في الخصومات] (3/ 89).
(¬3) البخاري عن ربيع بنت معوذ [في النكاح] (6/ 137).
(¬4) البخاري عن مغيرة بن شعبة [الكسوف] (2/ 26).
(¬5) البخاري عن ابن الزبير عن عائشة وقد ذكر البخاري باب هذا الحديث بهذه الألفاظ مخافة أن يقصر فهم بعض الناس. كتاب العلم (1/ 40).

الصفحة 239