كتاب الحجة في القراءات السبع

أنه ردّه على (النعاس). والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ردّه على (الأمنة).
وكلّ ما في كتاب الله ممّا قد رد آخره على أوله يجري على وجوه: أولها: أنه يردّ على أقرب اللفظين، كقوله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها «1». والثاني: أن يرد إلى الأهم عندهم، كقوله: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها «2». والثالث: أن يردّ إلى الأجلّ عندهم، كقوله: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ «3». والرابع: أن يجتزأ بالإخبار عن أحدهما، ويضمر للآخر مثل ما أظهر كقوله: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «4».
قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ «5». يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب:
أنه جعله تأكيدا للأمر، ولله: الخبر. والحجة لمن رفع: أنه جعله مبتدأ، ولله: الخبر.
والجملة خبر إنّ.
قوله تعالى: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ «6». يقرأ بضم الميم وكسرها. فالحجّة لمن ضم:
أنه أجراه على أصله من ذوات الواو، كقولك: قلت تقول، وجلت تجول. والحجة لمن كسر: أنه بناه على خفت تخاف، ونمت تنام. والضم أفصح وأشهر.
قوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «7». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدم من الحجة في أمثاله ما يغني عن إعادته «8».
قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ «9». يقرأ بفتح الياء وضم الغين، وبضم الياء وفتح الغين. فالحجة لمن فتح الياء: أنه جعله من (الغلول) «10». ومعناه: أن يخون أصحابه بأخذ شيء من الغنيمة خفية.
__________
(1) التوبة: 34
(2) الجمعة: 11.
(3) التوبة: 62.
(4) التوبة: 3.
(5) آل عمران: 154.
(6) آل عمران: 158.
(7) آل عمران: 156.
(8) انظر: 113، آل عمران 115، وقد تكررت هذه القراءة كثيرا ولذلك كان يكتفى بالإحالة إليها.
(9) آل عمران: 161.
(10) قال أبو عبيد: الغلول: في المغنم خاصة، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد. ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة أغلّ يغلّ، ومن الحقد غلّ يغلّ بالكسر ومن الغلول غل يغل بالضم. انظر: (الصحاح للجوهري: غلل).

الصفحة 115