كتاب الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ «1» وأُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ «2» يقرءان بالنون والياء وقد تقدم القول في أمثاله بما يغني عن إعادته «3».
قوله تعالى: لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ «4». يقرأ بإسكان العين والتخفيف، وبفتحها والتشديد «5».
فالحجة لمن فتح وشدد: أنه أراد: تعتدوا، فنقل حركة التاء إلى العين، وأدغم التاء في الدال فالتشديد لذلك. وأصله: تفتعلوا من الاعتداء. ومثله: تخطّف، وتهدّى. والحجة لمن أسكن وخفف: أنه أراد: لا تفعلوا من العدوان. وروى عن نافع إسكان العين وتشديد الدّال، وهو قبيح، لجمعه بين ساكنين ليس أحدهما يحرف مد ولين في كلمة واحدة.
فالحجة له: أنه أسكن وهو يريد الحركة، وذلك من لغة (عبد القيس) «6» لأنهم يقولون:
(اسل زيدا) فيدخلون ألف الوصل على متحرك، لأنهم يريدون فيه: الإسكان. فعلى ذلك أسكن نافع وهو ينوي الحركة.
قوله تعالى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً «7». يقرأ بفتح الزاي، وضمها. فالحجة لمن فتح:
أنه أراد: واحدا مفردا. والحجّة لمن ضم: أنه أراد: الجمع، فالأول كقولك: عمود.
والثاني كقولك: عمد. والزبر: الكتب، تقول العرب: زبرت الكتاب بالزاي:
كتبته. وذبرته بالذال «8» قرأته. فأما زبر الحديد فواحدتها: (زبرة) كقولك: سدفة وسدف.

ومن سورة المائدة
قوله تعالى: شَنَآنُ قَوْمٍ «9». يقرأ بإسكان النون وفتحها. فالحجة لمن أسكن: أنه بنى المصدر على أصله قبل دخول الألف والنون عليه. والحجة لمن فتح: أنه أتى به على
__________
(1) النساء: 114 وفي الأصل سوف نؤتيه.
(2) النساء: 162 وفي الأصل: أولئك سوف نؤتيهم.
(3) انظر: 97 عند قوله تعالى: يُبَيِّنُها.
(4) النساء: 154
(5) المراد: تشديد الدال.
(6) عبد القيس: قبيلة عظيمة تنتسب إلى عبد القيس بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ
(7) ابن عدنان: (معجم قبائل العرب 2: 276).
النساء: 163.
(8) في الأصل: ودبرته بالدال، وصحتها (وذبرته بالذال) انظر: (المعجم الوسيط مادة: ذبر).
(9) المائدة: 2.

الصفحة 128