قوله تعالى: وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا «1». يقرأ بإثبات الياء، وحذفها. فالحجة لمن أثبت:
أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن حذف: أنه اتبع الخط. وهذا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع: في البقرة: وَاخْشَوْنِي «2»، وصله ووقفه بالياء. وفي المائدة: وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ «3»، وصله ووقفه بغير ياء. وفيها: وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا «4». قرئ وصلا بالياء ووقفا بغير ياء.
قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ «5». أجمع القراء على إسكان النون، وتحقيق الهمزة إلّا ما رواه (ورش) «6» عن نافع من فتح النون، وحذف الهمزة، وطرح حركتها على النون.
والحجة له: أنه استثقل الهمزة محققة فلما وقع قبلها ساكن استروح إلى نقل حركتها إليه وإلقائها، لأنه قد صار عليها دليل من حركة الساكن. ومثله في قراءته: قَدْ أَفْلَحَ «7».
ومعنى من أجل ذلك: من أجل قتل ابن آدم أخاه.
قوله تعالى: لِلسُّحْتِ «8». يقرأ بضم الحاء، وإسكانها. وقد ذكرنا الحجة للقارئ بها فيما سلف «9».
قوله تعالى: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ «10». يقرأ بنصب النفس فقط، ورفع ما بعدها.
وبنصب النفس وما بعدها إلى آخر الكلام. وبنصب النفس، وما بعدها إلى قوله: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فإنه رفع. فالحجة لمن نصب النفس، ورفع ما بعدها: أن النفس منصوبة بأنّ و (بالنفس) خبرها. وإذا تمت أن باسمها وخبرها كان الاختيار فيما أتى بعد ذلك الرفع، لأنه حرف دخل على المبتدأ وخبره. ودليله على ذلك قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ «11». والحجّة لمن نصب إلى آخر الكلام: أنّ (أنّ) وإن كانت حرفا فهي شبيهة
__________
(1) المائدة: 44.
(2) البقرة: 150
(3) المائدة: 3
(4) المائدة: 44.
(5) المائدة: 32.
(6) ورش: 13
(7) المؤمنون: 1
(8) المائدة: 42.
(9) المائدة: 45
(10) انظر: 85 عند قوله تعالى: «بِرُوحِ الْقُدُسِ».
(11) التوبة: 3 وذلك برفع المعطوف وهو (رسوله).