كتاب الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى: كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا «1». يقرأ بضم القاف والباء، وبكسر القاف وفتح الباء.
فالحجة لمن ضم: أنه أراد جمع: (قبيل) يعني قبيلا قبيلا. والحجة لمن كسر: أنه أراد:
مقابلة وعيانا.
قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ «2». يقرأ بالتوحيد والجمع في أربعة مواضع: هاهنا وفي يونس «3» في موضعين، وفي المؤمن «4» وإنّما عملوا في ذلك على السّواد، لأنهن مكتوبات فيه بالتاء. فالحجة لمن جمع: قوله بعد ذلك: لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ «5». والحجة لمن وحّد أنه ينوب الواحد في اللفظ عن الجميع. ودليله قوله: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى «6».
وكل قريب.
قوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ «7». يقرأ بضم الفاء والحاء وكسر الصاد والراء، وفتحهن، وبفتح الفاء وضم الحاء. فالحجة لمن ضم: أنه دلّ بالضم على بناء ما لم يسم فاعله، وكانت (ما) في موضع رفع. والحجة لمن فتح: أنه جعلهما فعلا لله تعالى لتقدم اسمه في أول الكلام، وكانت (ما) في موضع نصب. والحجة لمن فتح وضم:
أنه أتى بالوجهين معا، وكانت (ما) في موضع نصب.
قوله تعالى: لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ «8». يقرأ بضم الياء وفتحها. والحجة لمن ضم: أنه جعل الفعل متعديا منهم إلى غيرهم، فدل بالضم على أن ماضي الفعل على أربعة أحرف.
والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لازما لهم غير متعدّ إلى غيرهم، فدل بالفتح على أن ماضيه على ثلاثة أحرف. وعلى ذلك يقرأ ما كان مثله في يونس «9» وإبراهيم «10» والحجر «11»
__________
(1) الأنعام: 111
(2) الأنعام: 115
(3) يونس: 19، 33
(4) المؤمن: 6.
(5) في الأصل: (لا مبدل لكلمات الله) وهو خطأ. انظر: الأنعام: 115.
(6) الأعراف: 137
(7) الأنعام: 119
(8) الأنعام: 119
(9) يونس: 108
(10) إبراهيم: 27
(11) الحجر: 56

الصفحة 148