كتاب الحجة في القراءات السبع

على ما قدّمنا القول فيه، أو على أنهما لغتان.
قوله تعالى: وَمِنَ الْمَعْزِ «1». يقرأ بفتح العين وإسكانها. وهما لغتان. والأصل الإسكان وإنما جاز الفتح فيه، لمكان الحرف الحلفي.
فإن قيل: فكذلك يلزم في الضأن فقل: إن الهمزة وإن كانت حلقية، فهي مستثقلة، لخروجها من أقصى مخارج الحروف، فتركها على سكونها أخف من حركتها.
قوله تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي «2». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن كسرها:
أنه ابتدأها مستأنفا. والحجة لمن فتح: أنه أراد وجهين: أحدهما: أنه ردّه على قوله:
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ «3»، وبأن هذا صراطي. والآخر: أنّه ردّه على قوله: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً «4» وأن هذا صراطي.
قوله تعالى: فَرَّقُوا دِينَهُمْ «5». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبطرحها والتشديد.
فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: تركوه، وانصرفوا عنه. والحجة لمن طرحها: أنه أراد:
جعلوه فرقا. ودليله قوله: وَكانُوا شِيَعاً «6» أي أحزابا.
قوله تعالى: دِيناً قِيَماً «7» يقرأ بفتح القاف وكسر الياء والتشديد، وبكسر القاف وفتح الياء والتخفيف. فالحجة لمن شدّد: أنه أراد: دينا مستقيما خالصا. ودليله قوله:
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ «8». والحجة لمن خفّف: أنه أراد: جمع قيمة وقيم كقولهم:
(حيلة) و (حيل).
قوله تعالى: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «9». يقرأ بالتنوين ونصب «10». الأمثال، وبطرحه والخفض.
__________
(1) الأنعام: 143
(2) الأنعام: 153
(3) الأنعام: 152
(4) في الأصل (ألا تشركوا بي شيئا) والصواب: (به) الأنعام: 151.
(5) الأنعام: 159
(6) الآية نفسها
(7) الأنعام: 161
(8) البينة: 5
(9) الأنعام: 160.
(10) ليس في كتب القراءات إلّا حذف التنوين، وجرّ اللام بالإضافة، وهي قراءة جميع القراء في الأمصار ما عدا الحسن البصري فإنه كان يقرأ: (عشر) بالتنوين و (أمثالها) بالرفع، وذلك وجه صحيح في العربيّة، غير أن

الصفحة 152