كتاب الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى: الشَّمْسَ ضِياءً «1». يقرأ بهمزتين، وبياء وهمزة. فالحجة لمن قرأه بهمزتين: أنه أخذه من قولهم: ضاء القمر ضوءا أو أضاء «2».
ومن قرأه بياء وهمزة جعله جمعا ل «ضوء»، وضياء كقولك: بحر وبحار. وهما لغتان: أضاء القمر، وضاء.
فإن قيل: فما معنى قوله: (وقدّره منازل) وكلاهما مقدّر؟ «3» فقل: لما كان انقضاء الشهور والسنة، وحسابهما بالقمر معلوما كان لذلك مقدّرا، ويجوز أن يكون أرادهما فاجتزأ بأحدهما من الآخر.
قوله تعالى: وَلا أَدْراكُمْ بِهِ «4». يقرأ بالتفخيم والإمالة. فالحجة لمن قرأه بالتفخيم:
أنه أراد: أن يأتي به على أصل الكلام. والحجة لمن أمال: أنه دلّ على الياء المنقلبة إلى لفظ الألف.
فأما ما روي عن (ابن كثير) «5» أنه قرأ: ولأدراكم به «6» بالقصر. فالحجة له:
أنه لا يمدّ حرفا لحرف، وقد ذكر ذلك في أول البقرة «7».
قوله تعالى: وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ «8». يقرأ بالياء والتاء هاهنا، وفي النحل «9» في موضعين، وفي النمل «10» وفي الروم «11». فالحجة لمن قرأهن بالياء: أنه أخبر بها عن المشركين في حال الغيبة. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد: قل لهم يا محمد:
تعالى الله عما تشركون يا كفرة.
__________
(1) يونس: 5
(2) قال العكبري: «والوجه فيه: أن يكون أخّر الياء، وقدّم الهمزة فلمّا وقعت الياء طرفا بعد ألف زائدة، قلبت همزة عند قوم، وعند آخرين قلبت ألفا، ثم قلبت الألف همزة لئلا يجتمع ألفان». انظر: (إعراب القرآن: 2:
24).
(3) أي الشمس والقمر.
(4) يونس: 16.
(5) سبقت ترجمته قبل ذلك انظر: 37.
(6) أي بحذف ألف «لا».
(7) انظر: 76
(8) يونس: 18
(9) النحل: 1
(10) النمل: 63
(11) الروم: 40

الصفحة 180