كتاب الحجة في القراءات السبع

والاختيار: السكون لإجماعها عليه في قوله: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ «1».
قوله تعالى: وَفِيهِ يَعْصِرُونَ «2» يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه ردّه على قوله: (فيه يغاث الناس).
ومن قرأه بالتاء فحجته: أنه خصّهم بذلك دون الناس.
قوله تعالى: حَيْثُ يَشاءُ «3». يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعل الفعل ليوسف. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعل الإخبار بالفعل لله تعالى، لأن المشيئة له، لا ليوسف إلّا بعد مشيئته عزّ وجل.
قوله تعالى: وَقالَ لِفِتْيانِهِ «4» يقرأ بالياء والتاء. وبالألف والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أراد: الجمع القليل: مثل (غلمة) و (صبية) والحجة لمن قرأه بالألف والنون:
أنه أراد: الجمع الكثير مثل (غلمان) و (صبيان).
فإن قيل: وزن (فتى) فعل، و (فعل) لا يجمع على: فعلة فقل: لما وافق (غلمانا) في الجمع الكثير «5» جمعوا بينهما في القليل ليوافقوا بينهما.
قوله تعالى: نَكْتَلْ «6». يقرأ بالنون والباء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أراد: انفراد كل واحد منهم بكيله. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه أخبر بذلك عن جماعتهم، وأدخل أخاهم في الكيل معهم.
وأصله: (نفتعل) فاستثقلوا الكسرة على الياء «7» فحذفت، فانقلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت لالتقاء الساكنين.
__________
أنّى ومن أين آبك الطّرب ... من حيث لا صبوة ولا ريب
وآبك: أتاك. انظر (القصائد الهاشميات للكميت بن زيد تصحيح محمّد شاكر الخيّاط النابلسي مطبعة الموسوعات بمصر- 41).
(1) آل عمران: 11
(2) يوسف: 49.
(3) يوسف: 56.
(4) يوسف: 62.
(5) حيث جمع على فتيان.
(6) يوسف: 63.
(7) وأصله على وزن: نفتعل: أي: نكتبل.

الصفحة 196