كتاب الحجة في القراءات السبع

فإن قيل: (أجاز) «1» مثل ذلك في قوله أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ «2»؟ فقل:
هذا لا يلزم، وإن كانا جمعين، لأن علامة التأنيث في قوله: (الظلمات) موجودة وفي قوله: (ظلال) معدومة.
قوله تعالى: إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ «3». يقرأ بالياء وفتح الحاء وبالنون وكسر الحاء.
وقد ذكر ذلك مع أمثاله «4».
قوله تعالى: وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ «5». يقرأ بفتح الراء وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعلهم مفعولا بهم لما لم يسمّ فاعله. ومعناه: منسيون من الرحمة، وقيل: مقدمون إلى النار.
والحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل لهم. وأراد: أنهم فرّطوا في الكفر والعدوان، فهم مفرطون. والعرب تقول: أفرط فلان في الأمر: إذا قصّر وإذا جاوز الحد.
قوله تعالى: نُسْقِيكُمْ «6». يقرأ بضم النون وفتحها هاهنا وفي المؤمنين «7». وهما لغتان بمعنى سقى وأسقى. وأنشد:
سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال
«8» وقال قوم: سقيته ماء بغير ألف. ودليله قوله: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً «9» وأسقيته بالألف: سألت الله أن يسقيه. وقال آخرون: ما كان مرّة واحدة فهو بغير ألف وما كان دائما فهو بالألف.
قوله تعالى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ «10». يقرأ بتحريك العين وإسكانها. فالحجة لمن حرّك العين
__________
(1) في الأصل: فأجز، والصواب ما ذكرته.
(2) الرّعد: 16.
(3) النحل: 43.
(4) انظر: 96 عند قوله تعالى يُبَيِّنُها.
(5) النحل: 62.
(6) النحل: 66.
(7) المؤمنون: 21.
(8) نسبه في «اللسان» للبيد: انظر: مادة: سقى.
(9) الإنسان: 21.
(10) النحل: 80.

الصفحة 212