كتاب الحجة في القراءات السبع

جعله من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل بأمره. والحجة لمن قرأه بالنون:
أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه.
قوله تعالى: قُبُلًا «1» يقرأ بضم القاف والباء، وبكسرها وفتح الباء. فالحجة لمن ضمّ:
أنه أراد: جمع (قبيل) كقولك في جمع قميص: قمص. ودليله قوله: (كل شيء) «2» يريد: قبيلا قبيلا. والحجة لمن كسرها وفتح الباء: أنه أراد: عيانا ومقابلة. وقال بعض أهل
اللغة: القبيلة بنو أب. والقبيل، الجماعة. واستدلّ بقوله: أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا «3» وبقول الشاعر:
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيلهم ... إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
«4» قوله تعالى: وَما أَنْسانِيهُ «5». يقرأ بضم الهاء وكسرها مختلستين. فالحجة لمن ضمّ:
أنه أتى بلفظ الهاء على أصل ما وجب لها. والحجة لمن قرأه بالكسر: فلمجاورة الياء، ومثله: وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ «6» وأمال الكسائي الألف في (أنسانيه)، ليدلّ بذلك على أنها مبدلة من الياء.
قوله تعالى: مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً «7». يقرأ بضمتين، وفتحتين، وبضم الراء وإسكان الشين.
فالحجة لمن قرأه بضمتين: أنه اتبع الضم كما ترى: الرُّعْبَ «8» والسُّحْتَ «9».
والحجة لمن قرأه بفتحتين: أنه أراد به الصّلاح في الدّين. والحجة لمن قرأه بضم الراء وإسكان الشين: أنه أراد: الصّلاح في المال، وحد البلوغ. ودليله قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً «10» أي صلاحا.
__________
(1) الكهف: 55.
(2) كل شيء قبلا: الأنعام: 111.
(3) الإسراء: 92.
(4) انظر: أساس البلاغة للزمخشري: مادة: جنح.
(5) الكهف: 63.
(6) الفتح: 10.
(7) الكهف: 66.
(8) آل عمران: 151. الأنفال: 12. الأحزاب: 26. الحشر: 2.
(9) المائدة: 42، 62، 63.
(10) النساء: 6.

الصفحة 226