كتاب الحجة في القراءات السبع

ذلك عليه عيب، لأن القراء قد قرءوا بالتشديد قوله: لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ «1» أَمَّنْ لا يَهِدِّي «2» ونِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ «3».
فإن قيل: فإن الأصل في الحرف الأول الذي ذكرته الحركة، وإنما السكون عارض فقل: إن العرب تشبه الساكن (بالساكن) «4» لاتفاقهما في اللفظ. والدليل على ذلك:
أن الأمر للمواجهة مبنيّ على الوقف «5» والنهي مجزوم بلا، واللفظ بهما سيّان. فالسين في استطاعوا ساكنة، كلام التعريف ومن العرب الفصحاء من يحرّكها فيقول: اللبكة «6» والاحمر، فجاوز تشبيه السين بهذه اللام. وأيضا، فإنهم يتوهّمون الحركة في الساكن، والسكون في المتحرك، كقول (عبد القيس) «7»: اسل، فيدخلون ألف الوصل على متحرّك، توهّما لسكونه.
والاختيار ما عليه الإجماع، لأنه يراد به: استطاعوا فتحذف التاء كراهية لاجتماع حرفين متقاربي المخرج، فيلزمهم فيه الإدغام.
قوله تعالى: دَكَّاءَ «8». مذكور العلل في سورة الأعراف «9».
قوله تعالى: قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ «10» يقرأ بالياء والتاء. وقد ذكرت حجته آنفا في غير موضع.
__________
(1) النساء: 154.
(2) يونس: 35.
(3) النساء: 58.
(4) في الأصل: (بالمساكن) ولا معنى لها.
(5) أي على السكون.
(6) قال في القاموس: اللبكة محركة: اللقمة والقطعة من الثريد.
(7) انظر: 128.
(8) الكهف: 98.
(9) انظر: 163.
(10) الكهف: 109.

الصفحة 233