كتاب الحجة في القراءات السبع

حذف التاء تخفيفا، لأنه يثقل عليهم اجتماع حرفين متجانسين، متحرّكين، فمنهم من يخفف بالإدغام، ومنهم من يخفّف بالحذف.
قوله تعالى: وَأَوْصانِي «1» يقرأ بالتفخيم والإمالة. وقد ذكر في أمثاله من الاحتجاج ما يغني عن إعادته هاهنا «2».
قوله تعالى: قَوْلَ الْحَقِّ «3». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن نصب: أنه وجهه إلى نصب المصدر كما يقول: هذا قولا حقّا، وقول الحقّ. والحجة لمن رفع: أنه جعله بدلا من (عيسى) أو أضمر له (ذلك) ثانية، فعيسى كلمة الله، لأنه بكلمته كان، وقوله، لأنه بقولة: (كن تكون) و (روحه) لأنه كان رحمة على من بعث إليه إذ آمنوا به فنجوا.
قوله تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ «4» يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتحها:
أنه ردّ الكلام بالواو على قوله: وأوصاني بالصلاة وبأن الله ربي. والحجة لمن كسرها:
أنه استأنف الكلام بالواو. ودليله: أنها في قراءة «أبيّ»: «إنّ الله» بغير واو.
قوله تعالى: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ «5». يقرأ بتشديد الكاف وفتح الذال، وبضم الكاف وإسكان الذال. وقد تقدم من القول في نظائره ما يغني عن إعادته «6».
قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً «7». يقرأ بفتح اللام وكسرها. والحجة فيه كالحجة في (المخلصين) وقد ذكرت آنفا «8».
قوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ «9». يقرأ بالإدغام للمقاربة، وبالإظهار على الأصل وانفصال الحرفين.
__________
(1) مريم: 31.
(2) انظر: 144. عند قوله تعالى: وَقَدْ هَدانِ.
(3) مريم: 34.
(4) مريم: 36.
(5) مريم: 67.
(6) انظر: 161 عند قوله تعالى: فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ.
(7) مريم: 51.
(8) انظر: 194 عند قوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ.
(9) مريم: 65.

الصفحة 238