(عثمان) «1» قال: أرى فيه لحنا، وستقيمه العرب بألسنها.
فإن قيل: فعثمان كان أولى بتغيير اللحن: فقل: ليس اللحن هاهنا أخطاء الصواب، وإنما هو خروج من لغة قريش إلى لغة غيرهم «2». والحجة لمن شدد النون في التثنية مذكورة في النساء «3».
قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ «4». يقرأ بوصل الألف، وقطعها. فالحجة لمن وصل:
أنه جعله بمعنى اعزموا. والحجة لمن قطع: أنه أراد: فأجمعوا الكيد، والسّحر. ودليل الوصل، قوله تعالى: فَجَمَعَ كَيْدَهُ «5» ولم يقل: فأجمع.
قوله تعالى: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ «6». يقرأ بالتاء «7» والياء. والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه ردّه على الحبال والعصي، لأنه جمع ما لا يعقل. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على السّحر.
قوله تعالى: تَلْقَفْ «8» يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف، والرفع، والجزم، وبإسكان اللام وتخفيف القاف والجزم. فالحجة لمن شدّد ورفع: أنه أراد: تتلقف فأسقط إحدى التاءين تخفيفا، وجزم بجواب الأمر، فقد روى عن (ابن كثير): تشديد هذه التاء وما شاكلها في نيّف «9» وثلاثين موضعا. والحجة لمن خفف وجزم: أنه أخذه من لقف يلقف وجزمه بالجواب أيضا. والحجة لمن شدّد ورفع: أنه أضمر الفاء فكأنه قال: الق ما في يمينك، فإنها تلقف، أو يجعله حالا من (ما) كما قال: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ «10».
قوله تعالى: إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ «11». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن
__________
(1) عثمان: انظر: (أسد الغابة 3: 376 وغيره من كتب الطبقات).
(2) انظر: كتاب القرآن الكريم، وأثره في الدراسات النحوية للمحقق من 24 إلى 29 طبع دار المعارف.
(3) انظر ص 121.
(4) طه: 64.
(5) طه: 60.
(6) طه: 66.
(7) هي قراءة الحسن البصري، وقرأ بالياء عامّة قراء الأمصار. وفي نظر الطبري أن القراءة التي لا يجوز غيرها، «يخيل» بالياء، لإجماع الحجة من القراء عليه. انظر: الطبري (16: 140) المطبعة الأميرية سنة 1328 هـ.
(8) طه: 69.
(9) نيّف بتشديد الياء، وعوامّ الناس يخففونه، وهو لحن عند الفصحاء. «اللسان: نوف».
(10) المدثر: 6.
(11) طه: 69.