كتاب الحجة في القراءات السبع

استأنف إنّ فكسرها. وقد ذكرت العلة في تشديد النون وتخفيفها في (هود) «1».
قوله تعالى: تَهْجُرُونَ «2». يقرأ بفتح التاء وضم الجيم. وبضم التاء وكسر الجيم.
فالحجة لمن فتح التاء: أنه أراد به: هجران المصادمة، لتركهم سماع القرآن والإيمان به.
والحجة لمن ضم: أنه جعله من قولهم: أهجر المريض إذا أتى بما لا يفهم عنه، ولا تحته معنى يحصّل، لأنهم كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، وتكلّموا بالفحش، وهذوا، وسبّوا فقال الله عز وجل: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ «3». قيل: بالقرآن، وقيل: بالبيت العتيق.
قوله تعالى: سَيَقُولُونَ لِلَّهِ «4» في الثلاثة مواضع «5»: فالأولى، لا خلف فيها. والأخريان تقرءان بلام الإضافة والخفض، وبطرحها والرفع. فالحجة لمن قرأهما بلام الإضافة:
أنه ردّ آخر الكلام على أوله، فكأنه قال: هي (لله). ودليلهم: أنهما في الإمام بغير ألف.
والحجة لمن قرأهما بالألف: أنه أراد بهن: الله. قل: هو الله، وترك الأولى مردودة على قوله: لمن الأرض؟ قل: لله. والأمر بينهما قريب، ألا ترى لو سأل سائل: من ربّ هذه الضّيعة؟ فإن قلت: فلان، أردت: ربّها، وإن قلت: لفلان أردت هي لفلان.
وكلّ صواب، ومن كلام العرب.
قوله تعالى: خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ «6» مذكور بعلله في الكهف «7»، ولا خلف في الثانية أنها بالألف، لأنها به مكتوبة في السواد.
قوله تعالى: عالِمِ الْغَيْبِ «8» يقرأ بالرفع والخفض.
فالرّفع بالابتداء، والخفض بالرّدّ على قوله: سُبْحانَ اللَّهِ «9» عالم الغيب.
قوله تعالى: غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا «10». يقرأ بكسر الشين من غير ألف، وبفتح الشين وإثبات الألف. وكلاهما مصدران، أو اسمان مشتقّان من الشقاء. فأمّا الشّقاوة، فكقولهم:
سلم سلامة. وأما الشّقوة فكقولهم: فديته فدية.
قوله تعالى: سِخْرِيًّا «11» يقرأ بكسر السين وضمّها. فالحجة لمن كسر: أنه أخذه
__________
(1) انظر: 191 عند قوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ...
(2) المؤمنون: 67.
(3) المؤمنون: 67.
(4) المؤمنون: 85.
(5) المؤمنون: 85: 87: 89.
(6) المؤمنون: 72.
(7) انظر: 231.
(8) المؤمنون: 92.
(9) المؤمنون: 91.
(10) المؤمنون: 106.
(11) المؤمنون: 110.

الصفحة 258