كتاب الحجة في القراءات السبع

من (السّخريّا) «1». والحجة لمن ضم: أنه أخذه من (السّخرة) «2». وكذلك التي في (صاد) «3»، فأما التي في الزخرف «4» فبالضم لا غير.
قوله تعالى: أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ «5». يقرأ بفتح الهمزة، وكسرها. فالحجة لمن فتح أنه أراد: الاتصال بقوله: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا «6» لأنهم. والحجة لمن كسر:
أنه جعل الكلام تامّا عند قوله: (بما صبروا) ثم ابتدأ إنّ فكسرها.
قوله تعالى: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ «7» قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ «8» يقرءان بإثبات الألف، وحذفها وبالحذف في الأول والإثبات في الثاني. فالحجة لمن أثبت: أنه أتى به على الخبر.
والحجة لمن حذف: أنه أتى به على الأمر. ويقرءان أيضا بالإدغام للمقاربة وبالإظهار على الأصل.
قوله تعالى: وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ «9» يقرأ بضم التاء على معنى: تردون، وبفتحها على معنى: تصيرون.

ومن سورة النور
قوله تعالى: وَفَرَضْناها «10». يقرأ بتشديد الراء وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: بيّنّاها وفصّلناها، وأحكمناها فرائض مختلفة، وآدابا مستحسنة.
قال (الفراء) «11»: وجه التشديد: أن الله تعالى فرضه عليه وعلى من يجيء بعده، فلذلك شدّده. والحجة لمن خفف: أنه جعل العمل بما أنزل في هذه السورة لازما لجميع المسلمين
__________
(1) قال في القاموس: مادة: سخر: سخره: كمنعه سخريّا بالكسر، ويضم: كلّفه ما لا يريد وقهره.
(2) وفي القاموس: سخر منه وبه، كفرح سخرا وسخرا، وسخرة هزئ، كاستسخر.
(3) ص 63.
(4) الزخرف: 32.
(5) المؤمنون: 111.
(6) المؤمنون: 111.
(7) المؤمنون: 112.
(8) المؤمنون: 114.
(9) المؤمنون: 115.
(10) النّور: 1.
(11) الفرّاء: 60.

الصفحة 259