كتاب الحجة في القراءات السبع

اللّسان مذكّر، فذكرت الفعل كما أقول: يقوم الرجال، والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه أتى به على لفظ الجماعة، واللسان يذكر فيجمع (ألسنة) ويؤنث فيجمع (ألسن) «1» فأما قوله:
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها ... من علو لا عجب فيها ولا سخر
«2» فإنه أراد باللسان هاهنا: الرّسالة.
قوله تعالى: غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ «3» يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن قرأه بالنصب:
أنه استثناه، أو جعله حالا. والحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا للتابعين. والإربة:
الكناية عن الحاجة إلى النساء. ومنه (وكان أملككم «4» لاربه) أي لعضوه القاضي للحاجة.
قوله تعالى: أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ «5» يقرأ وما أشبهه من النداء بهاء التنبيه بإثبات الألف وطرحها، وإسكان الهاء. فالحجة لمن أثبت: أنها عنده (هذا) التي للإشارة، طرح منها (ذا) فبقيت الهاء التي كانت للتنبيه، فإثبات الألف فيها واجب، والدليل على ذلك قوله:
* ألا أيّ هذا المنزل الدارس اسلم «6» * فأتى به تامّا على الأصل. والحجة لمن حذف، وأسكن الهاء: أنه اتّبع خطّ السّواد واحتج بأن النداء مبني على الحذف، وإنما فتحت الهاء لمجيء ألف بعدها فلما ذهبت الألف
__________
(1) اللّسان: جارحة الكلام، وقد يكنّى به عن الكلمة فيؤنث حينئذ. فمن ذكره قال: ثلاثة ألسنة مثل: حمار وأحمرة، ومن أنث قال: ثلاث ألسن: مثل ذراع وأدرع.
(2) تتفق رواية خزانة الأدب مع رواية ابن خالويه، ولكنه في (الأصمعيات) جاء على هذه الصورة:
قد جاء من عل أنباء أنبّؤها ... إليّ لا عجب منها ولا سخر
وروي علو مثلث الواو. والبيت مطلع قصيدة لأعشى باهلة، ويكنى: أبا قحفان واسمه عامر بن الحرث بن رباح ابن أبي خالد بن ربيعة. انظر: خزانة الأدب للبغدادي 3: 135. الأصمعيات: 89 تثقيف اللسان، وتلقيح الجنان: 144. وشرح المفصّل لابن يعيش 4: 90.
(3) النّور: 31.
(4) انظر: (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1: 36).
(5) النور: 31.
(6) انظر: بيت الكتاب 1: 308 وشرح المفصل 2: 7.

الصفحة 261