كتاب الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى: وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها «1». قرأه الأئمة بإرسال الألف إلا ما قرأه ابن كثير بالهمز مكان الألف. وله في ذلك وجهان. أحدهما: أن العرب تشبه ما لا يهمز بما يهمز فتهمزه تشبيها به كقولهم: حلّات السّويق «2»، وإنما أصله في قولهم: حلّات الإبل عن الحوض: إذا منعتها من الشرب. والآخر: أن العرب تبدل من الهمز حروف المد واللين فأبدل (ابن كثير) من حروف المدّ واللين همزة تشبيها بذلك. فأمّا همزه في (صاد) لقوله بِالسُّوقِ «3» فقيل: كان أصله سئوق على ما يجب في جمع (فعل) «4» فلما اجتمع واوان الأولى مضمومة همزها، واجتزأ بها من الثانية فحذفها.
قوله تعالى: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ «5» يقرءان بالتاء والنون. فالحجة لمن قرأه بالتاء «6»:
أنه أراد به: كأن مخاطبا خاطبهم فقال: تحالفوا من القسم لتبيّتنّه، ثم لتقولنّ، فأتى بالتاء دلالة على خطاب الحضرة، وأسقطت نون التأكيد، واو الجمع، لالتقاء الساكنين.
قوله تعالى: مَهْلِكَ أَهْلِهِ «7». يقرأ بضم الميم وفتحها وبكسر اللام وفتحها. وقد أتينا على علله في الكهف «8».
قوله تعالى: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ «9». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه استأنفها بعد تمام الكلام. والحجة لمن فتحها: أنه جعلها متّصلة بالأول من وجهين:
أحدهما: أنه جعلها وما اتصل بها خبر كان. والآخر: أنه وصلها بالباء، ثم أسقطها فوصل الفعل إليها.
__________
(1) النمل: 44.
(2) السويق: ما يعمل من الحنطة والشعير، فهمزوا غير مهموز لأنه من الحلواء.
(3) ص: 33.
(4) فعول: يطرد في اسم على فعل بفتح فكسر، ككبد وكبود وفي فعل اسما ثلاثيّا ساكن العين، مثلث الفاء. نحو:
كعب وكعوب، ويحفظ في فعل بفتحتين. كأسد وأسود، وذكر وذكور، وشجن وشجون.
(5) النمل: 49.
(6) التاء الفوقية مضمومة بعد اللام، وكذلك ضم التاء التي بعد الياء التحتية.
(7) النمل: 49.
(8) انظر: 227.
(9) النمل: 51.

الصفحة 272