كتاب الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى: لَخَسَفَ «1» يقرأ بضم الخاء دلالة على بناء ما لم يسمّ فاعله. وبفتحها دلالة على الإخبار بذلك عن الله عز وجل. ومعنى قوله: وَيْكَأَنَّهُ «2»: ألم تر أنه؟
وفيها وجهان: فأهل البصرة يختارون الوقف على (وي)، لأنها عندهم كلمة حزن ثم يبتدئون: (كأنه) وأهل الكوفة يختارون وصلها لأنها عندهم كلمة واحدة، أصلها:
ويلك أنّه»، فحذفت اللام، ووصلت بقوله: أنّه.

ومن سورة العنكبوت
قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ «3». يقرأ: «يروا» بالياء والتاء.
فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد: معنى المواجهة بالخطاب لما أنكروا البعث والنشور. فقيل لهم: فإنكاركم لابتداء الخلق أولى بذلك. فإمّا أن تنكروهما جميعا أو تقرّوا بهما جميعا.
والحجة لمن قرأه بالياء فعلى طريق الغيبة والبلاغ لهم.
فأما قوله: يبدئ فيقرأ بضم الياء وكسر الدال، وبفتح الياء والدّال معا. فالحجة لمن ضم:
أنه أخذه من «أبدأ»، ومن فتح أخذه من «بدأ» وهما: لغتان.
قوله تعالى: النَّشْأَةَ «4». يقرأ بالمدّ والقصر، والهمز فيهما، والقول في ذلك كالقول في رَأْفَةٌ «5» فإسكانها كقصرها، وحركتها كمدّها، وهي في الوجهين مصدر.
قوله تعالى: مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ «6» يقرأ بالإضافة والرفع معا والنصب. وبالتنوين والرفع معه والنّصب. فالحجة لمن رفع مع الإضافة: أنه جعل: (إنّما) «7» كلمتين منفصلتين (إنّ) الناصبة و (ما) بمعنى الذي (واتخذتم) صلة (ما) وفي (اتخذتم) (ها) محذوفة تعود على الذي، و (أوثانا) مفعول به (ومودة) خبر إنّ. وتلخيصه: إن الذي اتخذتموه أوثانا مودّة بينكم. ومثله قول الشاعر:
__________
(1) القصص: 82.
(2) القصص: 82.
(3) العنكبوت: 19.
(4) العنكبوت: 20.
(5) النور: 2.
(6) العنكبوت: 25.
(7) في قوله تعالى: وَقالَ: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ، آية: 25.

الصفحة 279