كتاب الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى: وَلِيَتَمَتَّعُوا «1» يقرأ بإسكان اللام وكسرها. فالحجة لمن أسكن: أنه جعلها لام وعيد في لفظ الأمر كقوله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ «2».
ولمن كسر وجهان: أحدهما: أن تكون لام الوعيد أجراها على أصلها، فكسرها مع الواو. والآخر: أن تكون لام كي، مردودة بالواو على قوله لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ «3» فيكون الفعل بها منصوبا، وبالأولى مجزوما.

ومن سورة الروم
قوله تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا «4» يقرأ بنصب (عاقبة) ورفع (السوأى) وبرفع (عاقبة) ونصب (السوأى) وبالتفخيم في (السوأى) والإمالة على ما قدّمناه من الاحتجاج في أمثاله.
ووزن: (السوأى) فعلى من السّوء، وهي هاهنا: العذاب. وقوله: (أن كذبوا) في موضع نصب، لأنه مفعول له. معناه: لكذبهم.
قوله تعالى: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «5» يقرأ بالياء والتاء، والفتح والضم. وقد تقدم ذكر معناه «6».
قوله تعالى: لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ «7». يقرأ بفتح اللام وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعله جمع (عالم) والعالم يحتوي على كل المخلوقات من إنس، وجانّ، وجماد، وحيوان. والحجة لمن كسر: أنه جعله جمع (عالم) لأن العالم أقرب إلى الاعتبار من الجاهل- ودليله قوله: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ «8».
فإن قيل: فما وجه دخول الحيوان والجماد في جملة من يعتبروهما لا يعقلان ذلك؟
فقل: إن اللفظ وإن كان عاما، فالمراد به الخاص ممن يعقل. ودليله قوله تعالى: وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ «9». جاء التفسير: أنه أراد: عالم أهل زمانكم من الرّجال والنساء.
__________
(1) العنكبوت: 66.
(2) فصلت: 40.
(3) العنكبوت: 66.
(4) الروم: 10.
(5) الروم: 11 وفي الأصل «إلينا» وهو تحريف.
(6) انظر: 259.
(7) الروم: 22.
(8) العنكبوت: 43.
(9) الأعراف: 140.

الصفحة 282