قصد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. ودليله قوله تعالى مخاطبا له: وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ «1» يعني الأصنام. والحجة لمن جمع: أنه أراد بذلك: كفاية الله لجميع أنبيائه، لأن كل أمة قد كادت نبيها، كما كيد محمد عليه السلام، فدخل في الجملة معهم.
ودليله قوله تعالى: حكاية عن قوم هود إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ «2».
قوله تعالى: هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ «3». ومُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ «4» يقرءان بالتنوين والنصب، وبحذف التنوين والخفض. فالحجة لمن نوّن: أنه أراد: الحال والاستقبال، ولمن أضاف: أنه أراد: ما ثبت ومضى. وقد ذكر هذا فيما مضى بأبين «5» من هذا الشرح.
قوله تعالى: الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ «6». يقرأ بضم القاف وفتح الياء ورفع الموت.
وبفتح القاف وإسكان الياء، ونصب الموت. فالحجة لمن ضم القاف: أنه دل بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله وفتح الياء لكسرة (الضاد) قبلها ورفع (الموت)، لأنه قام مقام الفاعل. والحجة لمن فتح: أنه أخبر بالفعل عن الله تعالى لتقدّم اسمه في قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ «7» وأسكن الياء للفتحة قبلها، ونصب الموت بتعدّي الفعل إليه.
قوله تعالى: بِمَفازَتِهِمْ «8» يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكر في نظائره من العلل ما يغني عن إعادته «9».
قوله تعالى: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا «10». يقرأ بحذف الياء. وإثباتها. فالحجة لمن حذف أنه: استعمل الحذف في النداء لكثرة دوره في الكلام. والحجة لمن أثبت: أنه أتى به على الأصل. وقيل: هذه أرجى آية في كتاب الله لمن يئس من التوبة. وقيل: بل قوله: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ «11». وقيل: بل قول إبراهيم وَلكِنْ
__________
(1) الزمر: 36.
(2) هود: 54.
(3) الزمر: 38.
(4) الزمر: 38.
(5) انظر 134: عند قوله تعالى: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ.
(6) الزمر: 42.
(7) الزمر: 42.
(8) الزمر: 61.
(9) انظر: 105 عند قوله تعالى: وَكُتُبِهِ.
(10) الزمر: 53.
(11) الرعد: 6.