كتاب تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً.
__________
وأما العصاة فيخافون عقابه، فالمؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف على قدر مرتبته في ذكر الله عز وجل.1
والخوف ثمرة التوحيد، قال بعض العلماء: الخوف سوط يسوق الخائف إلى المقامات المحمودة.2
وقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} أي: إذا قرئ عليهم آيات القرآن زادتهم تصديقا،3 والإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، ويقبل الزيادة والنقص لقوله تعالى:
__________
1 انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي: (4 / 167) , و"مدارج السالكين"لابن القيم: (1 / 513) , ومعلوم أن الخوف إذا أطلق شمل القسمين بخلاف الهيبة والخشية والإجلال. قال ابن القيم في"مدارج السالكين" (1 / 512- 513) : (الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة) . ثم وضح ذلك بما ملخصه: أن الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره. والرهبة: الإمعان في الهروب من المكروه. والوجل: رجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف منه. والهيبة: خوف مقارب للتعظيم والإجلاء. وإن الخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: من الآية28) , وكما قال رسوله صلى الله عليه وسلم: إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية. وأن الخوف لعامة المؤمنين- وهو الذي عبر عنه في قول الشارح- بـ (خوف العصاة) , وأن الخشية للعلماء العارفين, والهيبة للمحبين, والإجلال للمقربين.
2 انظر:"الإحياء": (4 / 165) , و"المدارج": (1 / 513) .
3"تفسير ابن كثير": (2 / 297) .