كتاب تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء " 1 وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها " 2 رواهما مسلم.
يجب الإيمان بها من غير تمثيل، ولا تعطيل، قال الشيباني:
فلا مذهب التشبيه نرضاه مذهبا ... ولا مقصد التعطيل نرضاه مقصدا3
ونفوض أمر المراد منها إلى الله تعالى.4
واعلم أن الروعة التي تصيب المؤمن عند سماع القرآن والهيبة التي تعتريه5 عند تلاوته، لميل قلبه إليه، وتصديقه به، فلا تزال بالمؤمن، قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} يعني: القرآن6 {كِتَاباً
__________
1 [195 ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (16/ 443 , ح 17/ 2654) , كتاب القدر, باب تصريف الله تعالى القلوب. و"سنن الترمذي": (4/ 448- 449 , ح 2140) , كتاب القدر, باب ما جاء في أن القلوب بين أصبعي الرحمن. والحديث روي عن عبد الله بن عمرو, وروي -أيضا- عن النواس, وعن أنس بلفظ مختلف. انظر بقية التخريج في الملحق.
2 [196 ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (17/ 83 , ح 31/ 2759) , كتاب التوبة, باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت."مسند الإمام أحمد": (4/ 395) . والحديث مروي عن أبي موسى الأشعري. انظر بقية التخريج في الملحق.
3"مجموع مهمات المتون - متن الشيبانية": (ص 36) .
4 تقييد التقويض هنا بأمر المراد منها فيه احتياط لالتزام مذهب السلف من عدم التفويض المطلق, ومثله التعبير بالقول: (أمروها بلا كيف) أو (ترك تفسيرها) فإن المراد بمثل هذه العبارات إنما هو ترك الكلام في معنى الكيفية بدليل أن من روي عنه من علماء السلف مثل هذه العبارات نجد أنه قد نقل عنه القول بالإثبات.
5 في"ر": (تعتريها) , وهو خطأ ظاهر من الناسخ.
6 قوله: (يعني القرآن) سقطت من"ر"و"ش".

الصفحة 405