كتاب تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

قال سفيان: مثل شاهان شاه.
وفي رواية: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه ".
__________
{قال سفيان: مثل شاهان شاه1} قوله شاهان شاه الثاني الملك، والأول جمعه; لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف.
{وفي رواية:" أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه "2} تمامه وأغيظه رجل كان يسمى ملك الأملاك3 قال سفيان بن عيينة: ملك الأملاك مثل شاهان شاه4 ومعناه: ملك الملوك، ولا يوصف بذلك إلا الله تعالى، ومثله قاضي القضاة; لأن معناه أنه قاض على كل قاض فكان أشد قضاء، ولا يزكى على الله أحد5 وهو ما أشبهه من الأسماء أوضع اسم عند الله تعالى، فإن الله تعالى هو ملك الملوك وأحكم الحاكمين6.
__________
1 قول سفيان مروي عنه في"صحيح البخاري"بعد الحديث الماضي. انظره مع"الفتح": (10/ 588) . وفي"صحيح مسلم". انظره: مع"شرح النووي": (14/ 368 - 369) . وفي"سنن الترمذي": (5/ 134 , ح 2837) .
2 زاد هنا في"المؤلفات"عبارة: (قوله أخنع: يعني أوضع) .
3"مسند الإمام أحمد": (2/ 315) , وقد زاد فيه قوله:"لا ملك إلا الله عز وجل".
4 سقطت كلمة: (شاه) من"ر".
5 سقطت كلمة: (أحد) من"ر".
6 اختلف العلماء في الوصف بقاضي القضاة أو حاكم الحكام هل يلتحق باللفظ المذموم؟ فمنعه بعضهم وأجازه بعضهم, فمن منعه نظر لمعنى قوله تعالى عن نفسه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} وقال بأن قاضي القضاة أو حاكم الحكام بمعناها. ومن أجاز احتج بحديث"أقضاكم على"وقال بأنه يستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاض يكون أعدل القضاة أو أعلمهم في زمان أقضى القضاة. وقد رد العراقي على من أجاز فقال: إن ما احتج به من قضية علي لا يحتج به فإن التفضيل في ذلك وقع في حق من خوطب به ومن يلتحق بهم فليس مساويا لإطلاق التفضيل بالألف واللام. قال: ولا يخفى ما في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب, ولا عبرة بقول من ولي القضاء فنعت بذلك فلذ في سمعه فاحتال في الجواز فإن الحق أحق أن يتبع. انظر:"فتح الباري": (10/ 590) , كتاب الأدب.

الصفحة 437