كتاب تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد (اسم الجزء: 2)

وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص
__________
ذهبت الشدائد والعسر والضيق، وإنما قال ذلك غرة بالله عز وجل وجراءة عليه لأنه لم يضف الأشياء كلها إلى الله تعالى، وإنما أضافها إلى العوائد، فلهذا ذمه الله تعالى فقال: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} 1 أي: أشر بطر، والفخر هو التطاول على الناس وتعديد المناقب2 وينبغي للعبد أن يشكر الله تعالى على ما أنعم عليه، ويقوم بحقوقها رزقنا الله شكر نعمه3.
{وعن أبي هريرة} رضي الله عنه {أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم} أي يختبرهم ويمتحنهم فبعث إليهم ملكا} من الملائكة {فأتى الأبرص} البرص بياض معروف وعلامته أن يعصر فلا يحمر قاله4 النووي5 وقال بعضهم: هو أبيض اللون براقا أملس غائصا في الجلد واللحم إلى العظم والشعر النابت فيه أبيض6 أعاذنا الله تعالى من علله الفادحة آمين.
__________
1 سورة هود، الآية: 10.
2"تفسير الطبري": (7/ 12/ 8) , و"تفسير البغوي": (2/ 375) .
3 هذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (رزقنا الله شكره) , زاد في"ر": (آمين) .
4 هذا في"الأصل", وهو الموافق للمصدر, وفي النسخ الأخرى: (وقال النووي) , ولا يستقيم.
5 انظر:"تحرير ألفاظ التنبيه"لغة الفقه, للنووي: (ص 254) , ولفظ كلامه: (وعلامته أن يعصر اللحم فلا يحمر) .
6 لم أجد هذا التعريف للبرص فيما بحثت فيه من كتب اللغة.

الصفحة 452