كتاب إعجاز القرآن للباقلاني

لا حِمْيَرِيّ وفى ولا عَدَسٌ * ولا استُ عير يحكُّها الثَّفَرُ (1) إن بني عوفٍ ابتَنَوا حسباً * ضيعه الدخللون إذ غدروا (2)
/ وكقوله: أبلغ شهابا [بل] وأبلغ عاصما * [ومالكا] هل أتاك الخُبْرُ مالِ (3) أنا تركنا مِنكُمُ قتلى بخو * عى وسبيا كالسعالى (4) يمشين بين رحالنا مع * ترفات بجوع وهزال * * * ولم يقع مثل ذلك له وحده، فقد قال الأعشى: فأَدخَلكَ اللَّهُ بردَ الجِنا * نِ جذلانَ في مَدْخَلٍ طيِّب (5) وقال أيضاً: فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حية قلبها وطِحالِها (6) وقال في فرسه: ويأمرُ لليَحْمُوم كل عشية * بقت وتعليق فقد كاد ينسق (7)
__________
(1) حميري وعدس: رجلان من بنى حنظلة تولوا الغدر بعمه شرحبيل.
والثفر: السير الذى في مؤخر السرج ويجعل تحت ذنب الدابة، كما في اللسان 5 / 173 (2) هذا البيت الذى أخره المؤلف عن موضعه، وهو في أول الابيات التى مدح بها الشاعر عوير بن شجنة العوفى، وبعده في الديوان ص 64: أدوا إلى جارهم خفارته * ولم يضع بالمغيب إذ نصروا وبنو عوف: هم قبيلة عوير، الذى أجار هند بنت حجر، أخت امرئ القيس، ثم ردها سالمة مع ما أودعه من مال.
وفى م، س " ضيعه الداخلون " والدخللون هنا: الخاصة، وهذه الكلمة من الاضداد، قال أبو عبيدة: يقال للصديق والخليل دخلل، ويقال للحشو ومن يدخل نفسه في قوم ليس منهم: دخلل قال امرؤ القيس ... ويقال: فلان دخلل فلان: أي من خاصته، ويقال: بينهم دخلل ودخلل، أي إخاء ومودة، وهو مأخوذ في هذا المعنى من الدخيل والمداخل " راجع الاضداد لابن الانباري ص 204 ".
(3) الزيادة من ديوانه المخطوط، رواية الطوسى.
والخبر: العلم، ومال: مرخم مالك.
(4) خوعى: اسم موضع.
وسبيى: جمع سبى.
والسعالى: الغيلان ومعنى معترفات: مصطبرات، والعارف: الصابر (5) ديوانه ص 28 (6) ديوانه ص 29 والموشح ص 53 (7) اليحموم: الفرس، وفى اللسان 12 / 31 " السنق: البشم ... سنق الحمار وكل دابة سنقا: إذا أكل من الرطب حتى أصابه كالبشم، والفصيل إذا أكثر من اللبن يكاد يمرض، قال الاعمشى ... " (*)

الصفحة 213