كتاب إعجاز القرآن للباقلاني

كأنه - نصب كأسه - قمر * يكرع في بعض أنجمِ الفلكِ (1) قال: فأنشدني أبو نواس بعد أيام قصيدته التي يقول فيها: / أعاذلُ أعتبتُ الإمامَ وأعتبا * وأعربتَ عمَّا في الضمير وأعرَبا (2) وقُلتُ لساقيها: أَجِزْها فلم أكنْ * ليأبى أمير المؤمينن وأشَربَا (3) فجوَّزها عني عُقَاراً ترى لها * إلى الشرف الأعلى شُعاعاً مُطَنَّبا إذا عَبَّ فيها شاربُ القومِ خلتَهً * يُقَبِّلُ في داجٍ من الليلِ.
كَوكَبا قال: فقلت له: يا أبا علي، هذه مصالتة (4) .
فقال: أتظن أنه يروي (5) لك معنى وأنا حي؟ فتأمل هذا الأخذ، وهذا الوضع، وهذا الاتباع (6) .
أما الخليع فقد رأى الإبداع في المعنى، فأما العبارات فإنها ليست على ما ظنه، لأن قوله: " يكرع " ليس بصحيح، وفيه ثقل بين / وتفاوت، وفيه إحالة، لان القمر لا يصح تصورا (7) أن يكرع في نجم.
__________
(1) م: " كأنما " وقد ورد هذا البيت في الاغانى بروايتين: الاولى: وتخالها نصب كأسه قمرا * يكرع في بعض أنجم الفلك
والثانية: كأنما نصب كأسه قمر * حاسده بعض أنجم الفلك وفى العمدة بعد ذلك: " فنفر نفرة منكرة، فقلت: مالك فقد أفزعتني؟ فقال: هذا معنى مليح، وأنا أحق به، وستري لمن يروى ... " إلخ (2) ديوانه ص 244 والامام: يقصد به الامين " (3) ك: " لساقينا " (4) كذا في م، ك وفى الاغانى " مصالبه " (5) س: " يرى " (6) في الاغانى عن ابن مهرويه " قال: لما أنشدت إبراهيم بن المدبر قول حسين بن الصحاك ... قال لى: إن الحسين كان يزعم أن أبا نواس سرق منه هذا المعنى، فإن كان سرقه منه فهو أحق به، لانه قد برز عليه، وإن كان حسين سرقه منه فقد قصر عنه " (7) م: " يصح أن يتصور ".
س " لا يصح تصور " (*)

الصفحة 217